للدورة الثانية لمؤتمر رجال الأعمال لمنتدى التعاون الصيني العربي
(عمان، 18 يونيو عام 2007)
دولة الدكتور معروف البخيت،
مندوب صاحب جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم،
رئيس الوزراء الأفخم
معالي السيد عمرو موسى
الأمين العام لجامعة الدول العربية المحترم،
أصحاب المعالي والسعادة،
رجال الأعمال الحضور،
السيدات والسادة،
بالجهود المشتركة بين الصين والدول العربية والجامعة العربية، تعقد في عمان الدورة الثانية لمؤتمر رجال الأعمال لمنتدى التعاون الصيني العربي بشكل مهيب. جاء هذا المؤتمر بإطار المنتدى لمرته الأولى في دولة عربية ويعتبر خطوة هامة لتنفيذ "الجدول التنفيذي لأعمال المنتدى"، كما يلعب دوراً إيجابياً لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني العربي المتبادل المنفعة ولتطوير آلية المنتدى. فأتقدم لهذا الملتقي الهام بأحر التهاني. تتزامن هذه السنة الذكري السنوية الثلاثين لتأسيس العلاقة الدبلوماسية بين الصين والأردن فبذلت الحكومة الأردنية جهوداً حسيسة مع الأطراف المعنية لاستضافة هذا المؤتمر، حيث أبرزت نيتها الصادقة في تعزيز التعاون الصيني العربي وتطوير العلاقات الصينية الأردنية، فنتقدم بتقديرنا وتشكراتنا لهذا الموقف.
الآن، تدخل علاقات الصينية العربية مرحلة تاريخية جديدة حيث يتبادل الجانبان زيارات مكثفة على المستويات القيادية والأخرى بما يوطد الثقة السياسية المتبادلة باطراد، ويتطور التعاون الاقتصادي والتجاري نحو أكثر عمقاً واتساعاً مما يعزز التطالب والتناقح المتبادل، وينمو التواصل التكنولوجي والثقافي والتعليمي والرياضي والاجتماعي بنشاط بما يعزز التفاهم والصداقة بين الشعبين، ويتجه التنسيق والتعاون الثنائي في الشؤون الدولية والإقليمية نحو أكثر وثاقة وتزداد المصالح المشتركة يوماً فيوماً. إن تعزيز تعاون الصداقة بين الجانبين الصيني العربي في كافة المجالات لا يتفق مع مصلحهما المشتركة فحسب، بل ويشكل قوة الدفع لقضيتي السلام والتنمية للعالم.
إن حكومة الصين تهتم اهتماماً بالغاً بتطوير علاقات الصداقة والتعاون مع الدول العربية وندعم دائماً القضية العادلة للأمة العربية واختيار الدول العربية مستقبلها للتنمية بنفسها، وندعم جهودها في حسم الخلافات بأسلوب سلمي وصيانة استقرار المنطقة، كما ندعم الدول العربية لدفع عمليات التعاون الإقليمي وتولي الصين دعوتها وسعيها إلى اهتمام المجتمع الدولي بالمشاغل والمطالبات المنطقية للدول العربية. كما تقدر حكومة الصين التزام الدول العربية بموقف "الصين الواحدة" ومساعدتها القيمة للصين في كافة المجالات.
السيدات والسادة،
إن تعزيز التعاون والتضامن مع الدول النامية يعد أساساً لسياسة الخارجية الصينية. وإن تعزيز التعاون المتبادل المنفعة للجانبين الصيني العربي في ظروف التغيرات العميقة والمعقدة التي يشهدها العالم حالياً له أهمية أكثر من ما كان عليه. يعتبر "منتدى التعاون الصيني العربي" آلية فعالة للحوار الجماعي للجانبين وإطاراً هاماً للتعاون الكامل. في العام الماضي، عقدنا في بكين الدورة الثانية للمؤتمر الوزاري للمنتدى، ووضعنا هدفاً واضحاً لتأسيس علاقة الشراكة الجديدة بين الجانبين حيث يلزمنا في التمسك بالتنمية المشتركة كالموقف الرئيسي واستخدام العلاقات السياسية الطيبة بين الجانبين لتطوير علاقاتهما الاقتصادية والتجارية حتى تزيد نشاطة الصداقة الصينية العربية. وعلى الجانبين مواصلة الدعم المتبادل لبعضهما البعض في اختيار طريقة التنمية بنفسهما، ويستفيد بعضهما بعضاً من خبرة الجانب الآخر لأداء المهمة المشتركة المتمثلة في تطوير الاقتصاد وتعزيز القوة الوطنية ورفع مستوي معيشة الشعب، وعلى الجانبين مواصلة استكشاف الإمكانيات واستخدام كامل ميزات التكامل المتمثلة في مجالات المال والتكنولوجيا والموارد والأسواق للتعاون المتبادل المنفعة في مجالات واسعة ويشارك بعضهما البعض في عمليات التنمية والبناء للجانب الآخر بشكل أعمق، وعلى الجانبين أيضاً تعزيز التنسيق والتواصل في المحفل الدولي واخذ بعين اعتبارهما لمشاغل الجانب الآخر في عملية العولمة لتكريس البيئة الخارجية الطيبة لتنميتهما.
إن فعاليات في هذه السنوات تدل على أن "منتدى التعاون الصيني العربي" يعتبر قناة هامة لتحقيق التنمية المشتركة الصينية العربية. في إطار هذا المنتدى، أنشأنا آلية مؤتمر رجال الأعمال الذي شكلت مسرحاً هاماً لتعزيز التفاهم والتعاون بين المجتمعين الاقتصاديين ورجال الأعمال بين الجانبين؛ وأنشأنا كذلك ندوة تعاون البتروكيماويات الصينية العربية تعبيراً عن إرادة التعاون وحصلا الجانبان على الآراء المشتركة المبدئية حول آفاق وسبل التعاون؛ كما عقدنا مؤتمر التعاون البيئي الصيني العربي مما وضع أساساً طيباً لبحث إقامة آلية التعاون في هذا المجال؛ ودفعنا التعاون في مجال تدريب الموارد البشرية بصورة سليمة حيث درب الجانب الصيني حولي 600 من الإداريين والفنيين للدول العربية في السنة الماضية فقط. كل هذه الفعاليات قد رفعت مستوى التعاون الجماعي الصيني العربي وعززت العلاقات الصينية العربية الجماعية وتعود بالفائدة على شعبي الجانبين.
يعتبر تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري خطوة هامة للجانبين الصيني العربي في التنمية المشتركة وشراكة الازدهار، ومضموناً هاماً لـ" منتدى التعاون الصيني العربي". ففي عام 2006، سجل الحجم التجاري الصيني العربي المتبادل 66.2 مليار دولار وأصبحت الدول العربية ثامنة الشريكة التجارية للصين. ولكن التعاون الاقتصادي والتجاري ما زال تواجهه إمكانيات كبيرة حيث من الضرورة أن يأخذ التعاون بين الشركات والمؤسسات كاتجاه هام للتعاون الاقتصادي والتجاري الصيني العربي باعتبار الشركات والمؤسسات القوام الرئيس للأسواق والاستثمارات. وبدون المشاركة النشيطة للشركات والمؤسسات، لا يمكن تحقيق النتائج الجوهرية في النطاق الواسع للتعاون الاقتصادي والتجاري الصيني العربي، ولا حيوية صامدة له. فأعتقد أنه من المهم أن يبذل الجانبان جهودهما في النقاط التالية:
1- إظهار الدور الكامل للمنتدى كإطار تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني العربي. على أساس تعميق آليات التعاون الاقتصادي والتجاري القائمة بين الجانبين، عليهما البحث في إنشاء منتدى تعاون الطاقة ومنتدى الاستثمار المتبادل بأسرع وقت ممكن كآلية التعاون الجماعي وفقاً للمطالبات والإمكانيات، ومواصلة الدفع السليم للتعاون المعني المماثل. إن الصين تشجع المؤسسات الإدارية للقطاعات المعنية على إجراء التعاون والتبادل الدائم مع منظمات التعاون الاقتصادي التابعة للجامعة العربية والأطراف المعنية للدول العربية.
2- تعزيز التكامل العضوي بين التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف وتحديث سبل التعاون. تعزيز التعاون الاتصالات بين الحكومات ومجتمعات رجال الأعمال للجانبين بما ينشط التكامل والتواصل والتفاعل بين اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة ومنتدى التعاون الصيني العربي ومنتدى التعاون الصيني الإفريقي، والعمل على دفع التعاون في مجالات هامة مثل الطاقة والاتصالات والمقاولات والتجارة، ومواصلة بحث سبل وأشكال التعاون الجديدة. نرجو شركات ومؤسسات الجانبين أن تعزز التعاون العملي على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة والتعاون والاستفادة المتبادلة لتحقيق التنمية المشتركة.
3- سعى إلى المشاركة الشعبية الواسعة النطاق. إن التواصل التجارية بين شعبين الصيني العربي يعد إلى مورد مواصلة التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني العربي، وعلي الجانبين تشجيع بالقوة الغرف التجارية الثنائية ومؤسسات القطاعات والشركات ذات الحجم الصغير والمتوسط على إنشاء آلية التواصل والتعاون، وتشجيعها على إجراء معارض بكافة أشكالها دائماً. وعلى الحكومات والأطراف المعنية خلق الظروف المواتية للتواصل الاقتصادي والتجاري الشعبي وتقديم التسهيلات في مجالات التأشيرات والقروض والتأمينات والعمل على إقامة الاتصالات بين الشركات وتنسيق ومعالجة المشاكل الواردة من تعاون الشركات في وقته وحماية الحقوق المشروعة للشركات.
4- العمل على تكثيف تدرب الموارد البشرية وتبادل الخبرات. ستلتزم الصين بالوفاء على تعهداتها في تأهيل 1500 من الإداريين والفنيين للدول العربية خلال 3 سنوات. وفي الوقت نفسه، من الضرورة أن تتدارس الأجهزة الإدارية لاقتصاد الجانبين بعضهما البعض وتتبادل خبرات الإصلاح لتعزيز الإصلاح والتنمية في دولتها وفقاً لخصوصياتها المعنية.
السيدات والسادة،
التنمية تحتاج إلى التعاون، والتعاون يعزز الازدهار. إن الاقتصاد الصيني والعربي لهما إمكانية التكامل كبيرة والسوق الواسعة المتبادلة حيث تشكلا قاعدة متينة للتعاون، ولهما منتدى التعاون الصيني العربي وآليات أخرى كالتضامن مما يؤدي إلى مستقبل واعد. فلنجتهد سوياً في مسيرتنا نحو التنمية المشتركة ومواصلة تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني العربي بما يوفر للشعبي الجانبين فوائد أكثر وأوسع ليشاركوا في الرخاء والازدهار.
وشكراً جزيلاً.