معالي السيد يانغ جيتشي
وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية
اصحاب السعادة
السيدات والسادة:
اتقدم بداية لك يا معالي الوزير بخالص الشكر ووافر التقدير على تشريفكم هذا الحفل رغم ما نعلمه من كثرة اعبائكم وازدحام جدول اعمالكم مما يعكس عمق العلاقات التي تربط بلادكم الصديقة بالدول العربية وبجامعة الدول العربية. كما ان هذه اللفتة الطيبة تبرهن على الحرص والاهتمام الذي توليه الصين، وتولونه شخصيا، لتنمية وتطوير هذه العلاقات. كما نشكر اصحاب السعادة السفراء والدبلوماسيين واصدقاءنا من الوزرات والهيئات الصينية العاملة في المجالات الاقتصادية والاعلامية والثقافية والاجتماعية على مشاركتهم لنا هذه المناسبة.
معالي الوزير
السيدات والسادة:
تجاوبا مع نداءات وتطلعات الشعوب العربية ووعيا باهمية الوحدة في سبيل تحقيق استقلال الدول العربية وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة، وحرصا على عمل مشترك لمواجهة نتائج وافرازات الحرب العالمية الثانية، اتفقت الدول العربية، التي كانت مستقلة حينها، على ضرورة ايجاد الية مؤسسية تنطلق من خلالها جهود دعم ومناصرة اشقائها في سعيهم لنيل استقلالهم. وتم توقيع ميثاق جامعة الدول العربية في الثاني والعشرين من شهر مارس عام 1945، وبذلك تكون الجامعة العربية اقدم منظمة دولية واقليمية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية اذ سبقت انشاء منظمة الامم المتحدة بسبعة اشهر.
وقد تمثلت اهداف الجامعة، حسب ميثاقها،في توثيق الصلات بين الدول الاعضاء وصيانة استقلالها والمحافظة على امنها وسلامة اراضيها. كما دعا الميثاق الى توثيق العلاقات مع الدول الاخرى ومع المنظمات الدولية والاقليمية وخلق روابط تعاون معها في مختلف المجالات.
بلغت عضوية الجامعة اثنتين وعشرين دولة، جمعتهم اللغة وربطت بينهم الثقافة وشدهم الى بعضهم البعض التاريخ المشترك والمصير الواحد. وقد بذلت الجامعة، منذ انشائها، جهودا كبيرة في دعم نضال الشعوب العربية حتى نالت استقلالها, وبقى جهدها متصلا ودفعها متعاظما في سبيل تمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه الوطنية المشروعة وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس. ووصولا لذلك فقد اختارت الدول العربية، من خلال مبادرة السلام العربية، السلام العادل والشامل والدائم كخيار لحل مشكلة الشرق الاوسط واسترجاع الحقوق العربية. وقد نالت هذه المبادرة قبول المجتمع الدولي واصبحت احدى مرجعيات الحل السلمي لارتكازها على مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والاسس التي تم التوافق عليها لانجاز التسوية السلمية.
ورغم المهام السياسية الكبيرة التي تقوم بها الجامعة من خلال مجلس الجامعة ذي المستويات الثلاث (المندوبين الدائمين – المجلس الوزاري – مؤتمر القمة)الا انها قد طورت، خلال الفترة الممتدة منذ انشائها، طرائق عملها وتنظيمها الهيكلي، واحدثت تغييرات في بنيتها وفي منهجها وفي مجالات نشاطها لتتواءم مع المستجدات والتحديات الاقليمية والدولية. ففي مجال العمل الاقتصادي والاجتماعي يتابع المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي عمل وانشطة سبع عشرة منظمة عربية متخصصة معنية بمختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية. وإيلاء للاهتمام الواجب بمشكلات وانشغالات منظمات المجتمع المدني والاتحادات المهنية والنقابات فقد تم استيعاب ممثليها في كافة اليات المجلس الاقتصادي والاجتماعي لتشارك مع الجهات الرسمية في وضع الاستراتيجيات والخطط ومتابعة تنفيذها. اما المجالات التي ليست لديها منظمات فتتابع نشاطها وتوجه عملها مجالس وزارية وامانات فنية.
لقد تشعبت انشطة ومحاور عمل الجامعة لتشمل عددا من المجالات المستحدثة التي اصبحت تحظى باهتمام دولي كموضوعات حقوق الانسان – المجتمع المدني – حوار الحضارات – التغير المناخي وغيرها حيث تم انشاء ادارات متخصصة لمتابعة هذه الموضوعات. كما تتابع الامانة العامة للجامعة تنفيذ مشروعات اقتصادية وثقافية كبرى مثل انجاز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، انشاء خط سكك حديدية لربط الدول العربية وكذلك ربطها بشبكة الوصل الكهربائي، علاوة على متابعة تنفيذ الاعلان الصادر عن القمة العربية بشان دفع وتيرة الاصلاح والتحديث في الدول العربية في مجالات المشاركة الشعبية وتحديث الادارة وتطوير التعليم ورعاية الاسرة، وتمكين المرأة والعناية بالشباب. كما تم تعديل ميثاق الجامعة باقرار الانعقاد الدوري للقمة العربية كل عام بعد ان كانت تنعقد عند الاقتضاء وكلما دعت الظروف. كما تقرر ان تنعقد قمة اقتصادية عربية مرة كل عامين لبحث المشروعات المتصلة بتحقيق التكامل الاقتصادي ومتابعة تنفيذ الاستراتيجيات القومية في كافة المجالات.
ولعل ابرز التطورات في منهج العمل سعي الجامعة الى المساهمة بفاعلية في جهود تاسيس نظام عالمي قائم على مبادئ التكافؤ والديمقراطية والتعاون والتنسيق في التعامل مع التحديات التي تواجه البشرية. وفي هذا الصدد فقد انشات مع المجموعات الجغرافية ومع الدول المؤثرة فرادى، اطرا مؤسسية ومنتديات حوار وتعاون وشراكة ومنها التعاون مع دول الاتحاد الاوربي والدول المتوسطية والدول الافريقية ودول امريكا الجنوبية ومع الصين والهند واليابان وتركيا وروسيا وتعنى بهذا النشاط وتتابع مسيرته بعثات للجامعة في الخارج بلغ عددها تسع عشرة بعثة منتشرة في مختلف العواصم الكبرى حول العالم. ولعل اهم هذه الاطر واكثرها فعالية واثرا منتدى التعاون العربي الصيني الذي تم توقيع اعلانه في عام 2004 تتويجا لعلاقات تاريخية وتجارية وانسانية قديمة، كان طريق الحرير البري والبحري شاهدا حيا عليها، وترسيخا لقيم ومبادئ مشتركة، وسعيا لاقامة شراكة مبنية على التضامن المتبادل والمصالح المشتركة تحقيقا لاهداف التعاون بين دول الجنوب. ويتولى الاشراف على سير هذا المنتدى اجتماع وزاري يقر المواقف السياسية المشتركة والبرامج التفصيلية لفعاليات وانشطة المنتدى في كافة المجالات. لقد وقفت الصين دوما الى جانب الدول العربية تضامنا معها ودعما لجهودها في سبيل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقوقه المشروعة واقامة دولته المستقلة. كما تساندها في كافة قضاياها وقد كان من حرص الصين واهتمامها بتفعيل مواقفها ان قامت بتعيين اكفأ دبلوماسييها واعرفهم بشؤون وشجون المنطقة ليكونوا مبعوثين خاصين معنيين بمشكلة الشرق الاوسط. ومن جهتها فقد كانت الدول العربية في مقدمة الذين كان لهم الدور الفعال في حصول جمهورية الصين الشعبية على عضوية الامم المتحدة وعلى مقعد دائم في مجلس الامن، كما حرصت الدول العربية على الوفاء بالتزامها بمبدا الصين الواحدة ودعم وحدتها، ارضا وشعبا، ومساندتها في حقها في اتخاذ كافة الاجراءات لحماية وحدتها ولصون استقرارها وسلامة اراضيها.
معالي الوزير
السيدات والسادة
لقد خطى منتدى التعاون العربي الصيني خلال سنواته الست الماضية خطوات كبيرة على طريق تحقيق المصالح المشتركة للجانبين في مجالات التجارة والاعمال والطاقة والبيئة والاعلام والحوار الثقافي والتواصل الشعبي وبناء القدارات. وسينعقد بعد اسابيع قليلة الاجتماع الوزاري السادس للمنتدى حيث من المؤمل ان يقر دفع هذا المنتدى الى مراحل اعلى ليس في مجال توسيع مجالاته فحسب وانما تعميقها كذلك لتحقيق اكبر قدر من المنفعة للجانبين.
واني اغتنم مناسبة الحديث عن منتدى التعاون العربي الصيني لاشيد بمستوى التعاون والتفاهم والدعم الذي تجده الامانة العامة للجامعة وبعثتها في بكين من وزارة الخارجية الصينية وكذلك من كافة الوزارات والهيئات المعنية بانشطة هذا المنتدى. كما لا يفوتني ان اعبر عن التقدير العالي للدور الكبير الذي يقوم به مجلس السفراء العرب في بكين في اطار هذا المنتدى اذ كان مبادرا بفكرته، داعما لانشائه، وفاعلا في كل مراحل الاعداد لفعالياته والتنسيق بشانها في تناغم تام مع جهود الامانة العامة وبعثتها في بكين.
معالي الوزير
اصحاب السعادة
السيدات والسادة:
لقد ادهشت الصين العالم بما تم عرضه، خلال اولمبياد بيجين 2008 من قدرة وتميز وطول باع في استحضار مبدع لملامح الثقافة والتاريخ من خلال تمكن فريد من وسائل التقنية المتقدمة. وستظل ذكري هذا الاولمبياد عالقة في الاذهان لامد بعيد ممثلة تحديا كبيرا لمن سينظم مثل هذه الاحتفاليات مستقبلا.
وسنكون شهودا خلال عدة اسابيع على افتتاح معرض شنغهاي الدولي 2010 ونتابع باعجاب مراحل اعداده واننا لعلى ثقة من انه سيكون اولمبيادا اخرا يضاف الى مفاخر الصين. وستشارك الدول العربية وجامعة الدول العربية في هذا المعرض وستساهم بفعالية في انجاحه.
لا يسعنا ونحن نحتفل بهذه المناسبة في هذا المبنى الفخيم الا ان اتقدم بجزيل الشكر ووافر التقدير الى مركز جسر الفنون والى المركز العربي للمعلومات الذين بادروا بطلب استضافة هذه المناسبة وقدموا الاسهام المقدر في تنظيمها في هذا الصرح الذي اصبح حاضنا للنافع من انشطة التبادل الثقافي ودعم اواصر التواصل الانساني.
اكرر شكري لكم معالي الوزير ولكافة من شاركنا هذه المناسبة.
الشكر لكم والسلام عليكم.