سعادة السفير محمد الحسن شبو رئيس بعثة جامعة الدول العربية ببكين المحترم،
أصحاب السعادة السفراء المحترمون،
السيدات والسادة والأصدقاء،
مساء الخير. إنه لمن دواعي سروري أن ألتقي هنا مع الأصدقاء القدامى والجدد، احتفالا سويا بالذكرى السنوية الـ65 لتأسيس جامعة الدول العربية. يطيب لي أن أتقدم نيابة عن الحكومة الصينية بالتهاني الحارة للجامعة العربية والشعوب العربية الصديقة.
قبل 65 عاما، تأسست جامعة الدول العربية في القاهرة، وذلك كان محطة تاريخية لمسيرة الدول العربية وشعوبها لتحقيق النهضة وتعزيز التضامن والتنمية المشتركة. على مدى نصف القرن المنصرم، شهدت الجامعة العربية تطورا كبيرا، وازداد عدد الدول الأعضاء من 7 دول عند إنشائها إلى 22 دولة حاليا. ومنذ ذلك الوقت، لعبت وتلعب الجامعة العربية دورا هاما في توثيق العلاقات وتنسيق التعاون بين الدول الأعضاء في شتى المجالات والدفاع عن استقلال الدول العربية وسيادتها، وتزداد تأثيراتها في القضايا الدولية والإقليمية، وقد أصبحت الجامعة العربية منظمة إقليمية نشطة ذات وزن كبير على الساحة الدولية. إذ نشعر بالارتياح لذلك، لنتمنى من صميم قلوبنا للدول العربية وشعوبها أن تحرز المزيد من الإنجازات في طريق النمو والتقدم.
بعد أيام، ستعقد الدورة الـ22 للقمة العربية في مدينة سرت الليبية، والتي تعتبر حدثا سنويا كبيرا للدول العربية. فنتمنى للقمة كل النجاح والتوفيق.
أيها السفراء والأصدقاء،
إن الصداقة التقليدية بين الشعب الصيني والشعوب العربية تزداد قوة ومتانة مع مرور الزمن، قد بدأ أسلافنا وأجدادنا التبادلات الودية قبل ألفي سنة عبر طريق الحرير القديم، وخلال نصف القرن المنصرم، شهدت العلاقات الصينية العربية تطورا شاملا يتميز بالاحترام المتبادل سياسيا والتعاون المتبادل المنفعة اقتصاديا والتواصل والاستفادة المتبادلة ثقافيا، بحيث نستطيع أن نقول بكل فخر واعتزاز بأن الصداقة الصينية العربية صداقة صامدة أمام اختبارات الزمن وتقلبات الأوضاع الدولية، وسنظل أصدقاء وشركاء وإخوان وتربط بيننا الثقة المتبادلة والمصلحة المشتركة والتعاون المتكافئ والتضامن والتساند.
إننا سعداء بأن الصداقة الصينية العربية القديمة تعج بالحيوية والنشاط في القرن الجديد وتخطو خطوات جديدة باستمرار. ولا سيما منذ تأسيس منتدى التعاون الصيني العربي في عام 2004، يعمل الجانبان على تطوير الشراكة الصينية العربية الجديدة والموجهة نحو السلام والتنمية المستدامة، وأقاما أكثر من 10 آليات في إطار المنتدى تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها، وحققنا نتائج مثمرة في تعميق الصداقة التقليدية وتدعيم التعاون المتبادل المنفعة بين الجانبين، وصار المنتدى منبرا هاما لإجراء الحوار والتعاون الصيني العربي في المرحلة الجديدة ونموذجا يحتذى به في التعاون بين الجنوب والجنوب. وفي الوقت الحاضر، يواجه المنتدى فرصة سانحة في عملية الانتقال من الاستكشاف والبناء المؤسسي إلى إثراء المقومات والمحتويات.
بعد أقل من شهرين، ستعقد الدورة الرابعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي في مدينة تاينجين الصينية، التي لها أهمية كبيرة في تطوير التعاون الجماعي بين الصين والدول العربية ورفع هذا التعاون إلى مستويات أعلى. تعلق الحكومة الصينية أهمية كبرى على الاجتماع وتجري الأعمال التحضيرية على قدم وساق. أتطلع مخلصا إلى حضور وزراء الخارجية العرب وأمين عام الجامعة العربية هذا الاجتماع في الصين لنتباحث معا على نحو معمق حول سبل تطوير علاقات الصداقة الصينية العربية وتدعيم التعاون العملي بين الجانبين بما يرفع العلاقات الصينية العربية إلى مستوى أعلى.
أيها السفراء والأصدقاء،
إن عالم اليوم يمر بتغيرات وتعديلات وتطورات هائلة. إن الصين كونها أكبر دولة نامية في العالم والدول العربية كونها كتلة لا يستغنى عنها في العالم النامي نواجه فرصا وتحديات مشتركة ومتشابهة، فإننا على استعداد للعمل جنبا إلى جنب مع الدول العربية على استثمار الفرص التاريخية لتعميق الصداقة التقليدية وتعزيز التعاون الاستراتيجي وتدعيم التنمية المشتركة من أجل خلق مستقبل أفضل للعلاقات الصينية العربية.
أتمنى للصداقة الصينية العربية أن تبقى إلى الأبد.
أتمنى لكم جميعا موفور الصحة والعافية.
شكرا.