الصفحة الأولى > آخر الأخبار
مقالة خاصة : آفاق الشراكة العربية الصينية
2010/06/01
 

القاهرة 18 مايو 2010 (شينخوا) تحدث الكاتب الصحفي طارق السنوطي رئيس القسم الدبلوماسي بصحيفة ((الاهرام المسائى)) في مقال اليوم تحت عنوان "آفاق الشراكة العربية الصينية" بصحيفة ((الاهرام)) المصرية الصادرة اليوم (الثلاثاء)عن آفاق الشراكة العربية ـ الصينية.

وقال الكاتب انه جاءت فعاليات الاجتماع الوزاري الرابع لمنتدى التعاون الصيني العربي ، والتي عقدت علي مدي يومي‏13‏ و‏14‏ الشهر الحالي بمدينة تيانجين الصينية‏ بمشاركة وزراء خارجية الدول العربية والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي ووزير خارجية الصين يانج جيه تشي ، لتؤكد وجود رغبة حقيقية لدي الجانبين في اقامة شراكة حقيقية بينهما ، في كافة المجالات خاصة المجال الاقتصادي بعد ان وصل حجم التبادل التجاري بين الجانبين الي‏133‏ مليار دولار عام‏2008‏ أي بزيادة‏3.6‏ مرات خلال‏5‏ سنوات أو بمعدل نمو سنوي يصل الى‏38%.‏

واضاف الكاتب انه علي الرغم من كثرة التوصيات والبيانات التي تخرج عن المنتديات والمؤتمرات والتي لا يتحقق منها سوي القليل ، الا ان هذا المنتدي يختلف كثيرا عن غيره من المنتديات ، حيث يقوم الجانبان بوضع آليات تفصيلية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه خلال المشاورات وهو ما حدث بالفعل منذ تأسيس المنتدي عام‏2004‏ ،فقد تم انشاء سلسلة من الآليات الهامة مثل مؤتمر رجال الأعمال والندوة الاستثمارية ومؤتمر تعاون الطاقة وأقيمت في إطارها فعاليات مكثفة ومثمرة‏.‏

ونوه الكاتب بان حجم التبادل التجاري بين الجانبين الصينى والعربى قفز من‏36.7‏ مليار دولار عام‏2004‏ إلي‏133‏ مليار دولار عام‏2008‏ وهو ما اكده السفير الصيني بالقاهرة وو تشون هوا حيث قال إنه تم منذ تأسيس المنتدي العربي الصيني في يناير‏2004‏ إنشاء أكثر من‏10‏ آليات للتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما جعل المنتدي‏ "إطارا فعالا‏" للتعاون بذل من خلاله الجانبان جهودا كبيرة لتحقيق المنفعة المتبادلة‏.

‏ويرى الكاتب ان الوجود الصيني القوي في العالم العربي له عدة عوامل اهمها‏:‏

‏1-‏ ادراك الصين لاهمية تدعيم العلاقات مع العالم العربي سواء علي المستوي السياسي او الاقتصادي وفتح أسواق جديدة لها وكذلك فتح اسواق للمنتجات العربية بالاسواق الصينية خاصة في مجالات البتروكيماويات والنفط .

‏‏2‏ ـ معرفة الصين بطبيعة الثقافة العربية وسعيها للاستفادة من العلاقات العربية الصينية القديمة التي كان يمثلها طريق الحرير بين الجانبين‏.‏

‏3-‏ حرص الصين علي انتهاج سياسة تحقيق المنفعة المتبادلة للطرفين من خلال زيادة استثماراتها في الدول العربية والسعي لاستيراد منتجات هذه الدول وخلق فرص عمل جديدة لابنائها حتي لا يشعر المواطن بان هناك استنزافا لموارده من الجانب الصيني دون مقابل‏.

‏‏4-‏ اما النقطة الرئيسية التي تعطي للجانب الصيني قوة كبيرة في الاسواق العربية فهي الارتياح الشعبي الكبير لهذا الوجود والترحيب بالمواطن الصيني والاستثمارات الصينية بل والدور الصيني علي المستوي السياسي ايضا في الشرق الاوسط في ظل التراجع الكبير للدور الامريكي وفقدان الادارة الامريكية لشعبيتها في الشارع العربي بسبب سياستها العمياء في المنطقة سواء مساندتها لاسرائيل باستمرار‏،‏ او غزوها للعراق وسعيها الدائم الي ممارسة ضغوط شديدة علي الدول العربية تحت مسمي الحريات وحقوق الانسان‏.

كما يرى الكاتب بان الضغوط الامريكية لمواجهة الدور الصيني وانتشاره في العالم العربي والمتمثلة في الادعاءات الامريكية بان الصين تسعي لاحتلال المنطقة العربية سياسيا‏،‏ وان هدفها الرئيسي ليس المساعدات الاقتصادية بل تحقيق اهداف سياسية داخل تلك الدول تؤكد فشل السياسة الامريكية في هذه المناطق خاصة العالم العربي الذي ظل لسنوات طويلة يعتمد علي الجانب الامريكي ، معتقدا انه سوف ينصفه سواء سياسيا او اقتصاديا حتي سقط القناع الامريكي الزائف وتبين ان واشنطن لا تسعي سوي لانجاز مصالحها فقط دون النظر لمصالح الآخرين وانها لن تعطي الدول العربية أي معونات سواء مالية او تكنولوجية دون شروط مسبقة سواء سياسية او اجتماعية‏..‏

واختتم الكاتب مقاله قائلا انه في الوقت الذي تسعي فيه الصين الي تحقيق شراكة حقيقية مع الدول العربية من خلال خارطة طريق اقتصادية واضحة المعالم بها أجندة مشروعات محددة‏،‏ ولها برنامج زمني محدد‏ ‏ ولا أستطيع نفي تحقيق الصين من هذا الوجود الاقتصادي الكبير في الدول العربية أهدافا سياسية ايضا من خلال تنسيق مواقفها في المحافل الدولية‏،‏ اعتمادا علي الاصوات العربية ، المؤكد ان الدول العربية تحتاج الي الدعم السياسي الصيني اكثر مما تحتاجه الصين خاصة في مواجهة السياسة الامريكية الخرقاء والتي حولت واشنطن الي شرطي طائش لا يدرك ما يفعله‏..‏ ولذا فاننا بحاجة الي التنين الصيني لاحداث توازن حقيقي في ميزان القوي الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي و انفراد امريكا بقيادة العالم‏ .

إلى الأصدقاء:   
طباعة الصفحة