الصفحة الأولى > صوت الصداقة
كلمة سعادة السفير الصينى لدى موريتانيا تشانغ جيانقوا في حفل الاستقبال ترحيبا بوصوله
2017/04/21
 

سعادة السيد نائب رئيس الجمعية الوطنية المحترم ،

اصحاب سعادة المدراء المحترمين،

أصحاب سعادة السفراء والزملاء المحترمين ،

الضيوف الكرام ,

رفاقي المواطنين الأعزاء،

سيداتي وسادتي،

مساء اليوم ! أولاً وقبل كل شيء، أود الإعراب عن خالص الشكر والترحيب الحار نيابة عن السفارة الصينية لدي موريتانيا وزوجتي .

اليوم هو اليوم العاشر منذ وصولي الي نواكشوط. ما ان تطأ قدمي على هذه الأرض السحرية حتى شعرت بالصداقة التي يكنها الشعب الموريتانى للشعب الصيني . قدمت أوراق اعتماد الي الرئيس محمد ولد عبد العزيز في اليوم الثانى للوصول ،والتقيت وزيرالشؤون الخارجية والتعاون إسلكو ولد أحمد إزيد بيه، وفي اليوم الخامس كان من حسن حظي لحضورلقاء الرئيس مع وفد صينى للمشاركة في اجتماع اللجنة الاقتصادية والتجارية الصينية الموريتانية المشتركة . ان هذه الترتيبات الخاصة إشارة واضحة لاهتمام الرئيس عبد العزيز والحكومة الموريتانية البالغ لتطوير علاقات الصداقة والتعاون مع الصين بشكل نشط . يقدرالجانب الصيني تقديرا عاليا تجاه هذا .

ان موريتانيا بلد مهم في المنطقة. وفي السنوات الأخيرة حقق الشعب الموريتانى تحت قيادة الرئيس عبد العزيز والحكومة الموريتانية ومن خلال العمل الجاد سلسلة من الانجازات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وتلعب دورا هاما في الشؤون الدولية والإقليمية.ان الصين حكومة وشعبا مسرورة من الصميم بهذا .

شاهدتم معرض الصور للعلاقات الصينية الموريتانية عند دخولكم للحفل , وكما تعرض هذه الصور ان العلاقات الصينية الموريتانية صنعها الرئيس ماو تسي تونغ ورئيس مجلس الدولة تشو أن لأي والرئيس مختار ولد داداه , وحصلت على الرعاية الشخصية من القادة المتعاقبين في البلدين . ورغم ان المسافة بين الصين وموريتانيا بعيدة تعترضهما آلاف القمم وآلاف الاودية وتختلف الأنظمة الوطنية ولكن منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1965، مهما كانت تغيرات وتقلبات الوضع الدولي ، حافظ تطور العلاقات الثنائية علي مستوى عال وبجودة عالية . وفي عام 2015 زار الصين الرئيس محمد ولد عبد العزيز بكل نجاح ووضع خطة تنمية العلاقات الثنائية مع الرئيس شى جينبينغ مما اضفى قوة محركة جديدة للتعاون الودي بين البلدين . وفي  أوائل ديسمبر من العام الماضي قام  نائب رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطنى الصينى تشيانغبا بونتسوج بزيارة ناجحة إلى موريتانيا وساهم في تعزيز التبادلات  بين الهيئات التشريعية  للبلدين . وقبل ايام عديدة انعقدت الدورة الثالثة لاجتماع اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة وتم توقيع العديد من اتفاقيات هامة مما اشار الي اتجاه التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين في المستقبل . وغدا سأترأس مع الاستاذ سيد محمد ولد محم رئيس حزب الاتحاد من اجل الجمهورية ندوة الذكرى السنوية الاولي لاقامة العلاقات الرسمية بين الحزبين الحاكمين للبلدين - حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الموريتانى والحزب الشيوعي الصيني .

الوقائع تشير إلى أن الصين وموريتانيا اخوان وصديقان وشريكان علي اساس الصادقة المخلصة والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك وتتبادلان الدعم والعون.وان انجازات التعاون العملي المثمرة في مجالات السياسة والاقتصاد والتجارة والثقافة والتعليم والصحة وغيرها من المجالات أتت بمنافع ملموسة وحقيقية للشعبين. في نواكشوط وغيرها من المدن، يمكنك ان ترى في كل الاماكن الموانئ والمستشفيات والاستاد والمتاحف والمباني المكتبية التى تساعد الصين علي بنائها . ومنذ تولي المنصب تقريبا كل يوم أسمع قصص الصداقة الصينية الموريتانية المثيرة التى يحكيها الّي اصدقائي الموريتانيون واشعر بالرغبة الصادقة من الاوساط الموريتانية المختلفة بتطوير التعاون الثنائي , منهم المرضى الذين قبلوا عملية الجراحة من الفريق الطبي الصيني , والمسؤولون والطلاب الذين زاروا الصين للعمل والدراسة والعاملون العاديون في الشركات الصينية .  واليوم  هنا الكثير من الأصدقاء  شهود وبناه للتعاون الودي بين البلدين ,   أود باسم  السفارة الصينية  ان اعبر عن  خالص الشكر والاحترام لكم جميعا   . 

سيداتي وسادتي،

هناك الكثير من الأصدقاء يهتمون بالتنمية في الصين وأثرها على العلاقات الثنائية، وأود أن أغتنم هذه الفرصة لتقديم وصف موجز. وقد نجح الشعب الصيني تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني بعد تأسيس الصين الجديدة لاكثر من 60 عاما ، وخصوصا 38 عاما للاصلاح والانفتاح في فتح طريق التنمية المناسب لظروف الصين الوطنية وحقق انجازات كبيرة في مجال التنمية، وشهد مستوى حياة الشعب تحسنا كبيرا وقفز الناتج المحلي الإجمالي الي المركز الثاني في العالم. وفي نفس الوقت قد قدمت الصين من خلال المساعدات المالية ومشاريع إعادة الإعمار وتدريب الموظفين للبلدان النامية من اجل جذب الاستثمار الأجنبي والاستثمار المباشر وغيرها من الطرق اسهامات هائلة إلى التنمية الاقتصادية العالمية. على سبيل المثال منذ اقامة العلاقة الدبلوماسية بين البلدين حتى الآن، في موريتانيا أنجزت الصين ما يقرب من مائة مشروع إعادة الإعمار ، نصفها من مشروع كاملة . وساعدت الجانب الموريتانى علي تدريب ما يقرب من الف شخصا من المسؤولين الإداريين والموظفين التقنيين في المجالات المختلفة . وساهمت السلع الصينية الرخيصة بالجودة العالية في تحسين الحياة اليومية للشعب الموريتانى , واصبح الطلب الصينى القوى علي الواردات مخرجا للموارد الموريتانية الوافرة ،وغيرت مشاريع إعادة الإعمار للمؤسسات الصينية ملامح البنية التحتية المورياتانية ،ورفعت نوعية الحياة للشعب الموريتانى في مجالات الصحة والتعليم والثقافة والرياضة وغيرها من المجالات .

في الوقت الحاضر، لقد دخلت التنمية الاقتصادية الصينية وضعا جديدا للنمو وتشهد سرعة التنمية الاقتصادية وطرق التنمية والهيكل الاقتصادي وقوة محركة للتنمية تغييرات كبيرة الآن، ولكن الأساسيات الاقتصادية طويلة الأجل نحو الأفضل لم تتغير .في عام 2016 وصل معدل النمو الاقتصادي 6.7% ,كان من بين أعلى المعدلات في العالم، ، وتجاوزت نسبة المساهمة للاقتصاد العالمي 30%. ومن المتوقع ان يكون معدل النمو اقتصادي نحو 6.5 % ولا يزال قوة دافعة رئيسية للنمو الاقتصادي العالمي .

مواجهة الركود الاقتصادي العالمي والاضطرابات والتغييرات للوضع الدولي، طرح القادة الصينيون في مناسبات عديدة أفكارا صينية لتبادل الخطط الصينية ولمساهمة الحكمة الصينية. القى الرئيس الصيني شي جينبينغ في قمة G20هانغتشو في سبتمبر الماضي واجتماع قادة ابيك غير الرسمي في بيروفي نوفمبر الماضي والمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في بداية هذا العام خطابات هامة ، وطرح بشكل واضح فكرة الدفع بالعولمة الاقتصادية أكثر شمولا في سبيل تحقيق التنمية المتوازنة والحفاظ علي الاقتصاد العالمي المنفتح علي اساس الفوز المشترك , ومعارضة الحمائية والانعزالية . ان باب الانفتاح الصينى لن يغلق ابدا , بل سيواصل الانفتاح قدر الإمكان .ان الصين قد استفادت من العولمة الاقتصادية العالمية وانها ايضا من بين مساهميها وترحب الصين ركوب شعوب دول العالم على متن القطار السريع للتنمية في الصين .

وفي مؤتمر المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى في بداية هذا الشهر اشار رئيس مجلس الدولة لي كه تشيانغ في تقرير عمل الحكومة الي ان الصين ستقف دائما إلى جانب السلام والاستقرار والعدالة والانصاف , وان تكون من بناة السلام في العالم، ومساهمين في تحقيق التنمية العالمية، و مدافعين عن النظام الدولي. ان الصين ستتخذ بثبات طريق التنمية السلمية لتعزيز مستوى التعاون مع البلدان النامية، وانها على استعداد للعمل مع المجتمع الدولي لبناء علاقات دولية جديدة باعتبار التعاون المربح للجانبين جوهرا لها ، وتقديم اسهامات جديدة لبناء مصير المجتمع البشري.

في السنوات الأخيرة، اقترحت الصين أيضا مبادرة " الحزام والطريق" ولقيت استجابة المجتمع الدولي على نطاق واسع . وطرح الرئيس شي جينبينغ سياسة التعاون تجاه افريقيا المتمثلة في الاخلاص والجدية والصداقة والامانة اثناء زيارته الاولي لافريقيا عام 2013 , وفي قمة جوهانسبرغ لمنتدى التعاون الصينى الأفريقي في عام 2015 طرح الرئيس شي تقديم الجانب الصينى 60 مليار دولار لدعم "البرامج العشرة للتعاون الصينى الافريقي " وحاليا يقوم الجانب الصينى بتطبيقها بصورة جدية مع الدول الافريقية بما فيها موريتانيا . كما طرح الرئيس شي اثناء زيارته لمقر جامعة الدول العربية في بداية عام 2016 التشارك الصينى العربي في بناء " الحزام والطريق " لتشكيل معادلة التعاون "1+2+3" المتمثلة في اتخاذ التعاون في مجال الطاقة كالمحور الرئيسي ومجالي البنية التحتية وتسهيل التجارة والاستثمار كجناحين و3 مجالات ذات تقنية متقدمة وحديثة تشمل الطاقة النووية والفضاء والأقمار الاصطناعية والطاقات الجديدة كنقاط اختراق .

تقع موريتانيا عند تقاطع محور بين منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا السوداء وتتحلي بطبيعة مزدوجة عربية وافريقية في نفس الوقت وتتمتع بموارد طبيعية وافرة وامكانيات هائلة للتنمية . وان التنمية الصينية تعتبر فرصة للعالم وافريقيا والدول العربية وموريتانيا علي وجه الخصوص وفتحت آفاق واسعة للتعاون الصينى الموريتانى . اننا علي استعداد لنعمل مع الجانب الموريتانى علي تعزيز الثقة السياسية المتبادلة وتعميق التعاون في كافة المجالات وتقوية التبادلات الودية الشعبية والتعارف المتبادل في سبيل الدفع بتحقيق انجازات ايجابية للعلاقات الصينية الموريتانية وذلك في اطار منتدى التعاون الصينى الافريقي ومنتدى التعاون الصينى العربي .

سيداتى وسادتى :

ان تنمية العلاقات الصينية الموريتانية لا تنفصل عن الدعم المخلص من الحكومتين والشعبين وايضا لا تستغنى عن جهود المؤسسات الصينية والجالية الصينية في موريتانيا. لفترة طويلة، انتم ساهمتم في بناء جسر مهم لتطوير علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين جنبا إلى جنب مع السكان المحليين عبرالعمل الجاد والتضامن والمساعدة المتبادلة للتغلب على الصعوبات بعيدين عن اسركم لكن قلوبكم تكون دائما مع وطنكم الام . وهنا اود ان اشدد شكري للسيد دون يان رئيس شركة المجموعة تياسجيو الصينية للهندسية المدنية الذى حضر حفلة استقبال اليوم . انه سافر من بكين الي نواكشوط في حالة الحصى في المرارة وكان يحمل الألم الشديد، ويخاطر بحياته ، وقبل عملية جراحية في اليوم الثانى بعد وصوله وبعد العملية فورا شارك في زيارة وفد صينى لمشروع الصرف للامطار . ويمكننا ان نشعر من هذه الحالة الحقيقية مجرد حدثت قبل وقت وجيز ان رجال الاعمال والبناة الصينيين الذين شاركوا في مشاريع إعادة الإعمار الموريتانية بنوا بيت الصداقة الصينية الموريتانية بالعرق والدم وحتى الحياة . واود ان انتهز هذه الفرصة لاتمنى الشفاء العاجل للرئيس دون يان وان اعبر عن خالص شكري للأصدقاء من مختلف الدوائر الذين بذلوا جهودا لتطوير العلاقات الصينية الموريتانية ودعم اعمال السفارة الصينية لدى موريتانيا والمؤسسات الصينية والجالية الصينية , واتطلع الي الحصول على مساعدة الجميع الكاملة باستمرار في المستقبل .

بصفتى سفيرا ال15 لجمهورية الصين الشعبية إلى موريتانيا ، وأنا أعلم جيدا ان مهمتى مجيدة ومسؤوليتى كبيرة. سوف أبذل كل جهد لأداء واجباتي بطريقة مسؤولة، ولتعزيز العلاقات مع جميع دوائر المجتمع الموريتاني لنعمل معا لتعزيز العلاقات الودية الثنائية إلى مستوى جديد.

وأخيرا، أتمنى للضيوف الحاضرين في حفل الاستقبال صحة جيدة !

وأتمنى ازدهارا للعلاقات بين البلدين وحياة سعيدة لشعبي البلدين !

وأتمنى ان الصداقة الصينية الموريتانية تدوم إلى الأبد، والتعاون بين البلدين تؤتي ثمارها الجديدة باستمرار !

شكرا لكم !

إلى الأصدقاء:   
طباعة الصفحة