الصفحة الأولى > صوت الصداقة
خطاب سعادة السفيرالصينى لدى الصومال تان جيان في حفل توديع الطلبة الوافدين الصوماليين الي الصين
2017/09/13

 

ايها الطلاب، والأصدقاء الحاضرين , اهلا وسهلا !

يسرني أن ألتقي بكم اليوم ، فأنتم علي وشك الشروع في رحله إلى الصين ، وفي هذه المناسبة اود ان أهنئكم وأسرهم. " انه لمن دواعي سروري ان جاء لي صديق من بعيد ", ان الشعب الصيني المتحمس والصديق يرحب بوصولكم بايديهم الصديقة . آمل أن يكون الوقت الذى تقضونه في الصين جميلا لا ينسي .

ايها الطلاب، قبل أن تذهبوا إلى الصين للدراسة ، من التأكيد ان تريدوا أن تعرفوا أي نوع من بلد هي الصين ؟

أولا ، عندما تطأ أقدامكم على أراضي الصين، وسوف تشعرون بعمق أن الصين هي بلد صديق وودي لأفريقيا. ان هذا النوع من المشاعر الودية نشأت من الصداقة العميقة والصلبة بين الصين وأفريقيا لفترة طويلة . تتمتع الصين وأفريقيا بخبرة تاريخية مماثلة، وكانتا تعانيان من القمع الاستعماري ، أيدت الصين بقوة حركه التحرير الوطني للبلدان الافريقيه في القرن الماضي ، وفي السنوات ال40 الماضية منذ الإصلاح والانفتاح في الصين ، وقد دعمت الصين التنمية الاقتصادية للبلدان الافريقيه واستثمرت بكثافة في افريقيا ، وساعدت افريقيا علي بناء البنية التحتية مثل الطرق العامة والسكك الحديدية والمطارات والمناطق الصناعية والمناطق التجارية الحرة و الطاقة الكهربائية والاتصالات وطاقة الرياح والطاقة الشمسية ومحطة توريد الكهرباء وقد أسهمت إسهاما كبيرا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتخلص من الفقر وتحقيق التحديث الصناعي والتنويع الاقتصادي في افريقيا . في ديسمبر عام 2015، عقدت الصين وأفريقيا قمة جوهانسبرج لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي انطلاقا من روح "التشاور والتشارك في البناء والتقاسم" وأعلن الرئيس الصيني شي جينبينغ رفع العلاقات الصينية الأفريقية الي الشراكة الاستراتيجية الشاملة لتعزيز وتوطيد "الركائز الخمس" المتمثلة في المساواة السياسية والثقة المتبادلة والتعاون الاقتصادى والمربح للجانبين، والتبادل الحضاري والتعليم المتبادل ، والمساعدة الأمنية المتبادلة والتعاون الدولى في الشؤون الدولية علي نحو متزايد بين الصين وافريقيا ، واقترح "برنامج التعاون العشرة بين الصين وأفريقيا " للتركيز على تنفيذ التصنيع والتحديث الزراعي مما فتح العهد الجديد للعلاقات الصينية الافريقية للتعاون المربح للجانبين والتنمية المشتركة. إن آفاق التعاون بين الصين وأفريقيا آخذة في الاتساع أكثر فأكثر، وتزداد فوائدها للشعبين الصينى الافريقي .

عندما تطأ أقدامكم على أراضي الصين، وسوف تشعرون من صميم القلب أن الصين بلد ذو تراث ثقافي عميق. وتمتد الثقافة الصينية لمدة خمسة آلاف سنة، وهي ثقافة واسعة وعميقة ، وتعتبر الحضارة الصينية والحضارة الأفريقية بما في ذلك الحضارة الصومالية جزءا مهما لتاريخ الحضارة العالمية. ويؤيد الجانب الصينى تعايش حضارات بلدان العالم ، والتعلم والاستفادة المتبادلين ، ليساعد بعضها البعض، ويكمل كل منهما الآخر لتعمل معا علي تنمية الحضارة الانسانية لتتكاثر باستمرار وتتناسل جيلا بعد جيل . ان جوهر الثقافة الصينية هو الوئام والتضامن ، والتأكيد على التنمية السلمية والدعوة الي مصير البشرية المشترك . مواجهة لاوضاع العالم المتشابكة والمعقدة اليوم والفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء والصراع المسلح والإرهاب وتغير المناخ والكوارث الطبيعية الكبرى إن الصين ملتزمة ببناء عالم للسلام والاستقرار الدائمين والتنمية والرخاء المشتركين . هذا يعكس القيم الأساسية للأمة الصينية والمفهوم العميق للأمة الصينية .ان الثقافة الصينية قوة روحية قوية تعزز السلام والتنمية في العالم وتخلق حياة سعيدة للبشرية.

عندما تطأ أقدامكم على أراضي الصين، وسوف ترون بأعينكم ان الصين دولة مزدهرة جدا, وسوف تشعرون بعمق بسرعة الصين والتنمية الصينية والانجازات العظيمة التى حققتها الصين. وتقوم الصين بنشاط بالدفع ب "الخطة الخمسية الثالثة عشرة "، واهداف الكفاح للتحقيق الشامل للمجتمع رغيد الحياة ، والحلم الصينى لنهضة الامة الصينية العظيمة . وفى النصف الثانى من هذا العام سيعقد الحزب الشيوعى الصينى الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني لنواب الشعب وهو مؤتمر تاريخى سيكون له تأثير كبير وبعيد المدى على الصين والعالم. وفي مايو من هذا العام، عقد بنجاح "منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي" في بيجين، مما أتاح فرصا هامة ومنابر لتعزيز التعاون الدولي والتخلص من الانكماش الاقتصادي المستمر للاقتصاد العالمي، كما ضخ قوة محركة قوية للتنمية الاقتصادية وتحسين معيشة الشعب في البلدان النامية.

ان التنمية الصينية هي فرصة للعالم، وان نسبة مساهمة التنمية الاقتصادية الصينية في معدل الاقتصاد العالمي أكثر من 30٪، وخلال السنوات الخمس المقبلة، من المتوقع ان تصل الواردات الصينية الإجمالية إلى 8 تريليون دولار أمريكي، وفإن إجمالي استخدام رأس المال الأجنبي سيصل إلى 600 مليار دولار أمريكي، وإن إجمالي الاستثمار الصينى الي الخارج سيصل إلى 750 مليار دولار أمريكي، هذا سوف يوفر أسواقا أوسع ورأس المال أكثر ومنتجات اوفر، وفرص التعاون أنفس للتنمية العالمي .

بيد ان آلاف القمم وآلاف الاوندية تفصل الصين عن الصومال الا ان تاريخ التبادلات الودية بين البلدين عريق الينبوع طويل المجرى ، وان الصداقة بين الشعبين متجذرة وعميقة. وتمرست في اختبار الزمن واصبحت اقوى علي مر السنين .وقبل أكثر من 600 سنة، سافر الملاح الصيني الشهير  تشنغ خه الي المحيط الغربي لسبع مرات ، ووصل إلى مقديشو لمرتين ، واحضرالخزف الصيني والحرير والشاي إلى الصومال. وفي عام 1960 اقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الصين والصومال وتعتبر الصومال اول دولة افريقية لاقامة العلاقات الدبلوماسية مع الصين في شمال افريقيا . وفي عام 1971 كانت الصومال تؤيد الصين بقوة مع بلدان افريقية شقيقة اخرى لاستعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة . ومنذ اقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 57 عاما، انصقل البلدان في مجموعة متنوعة من تغيرات الاوضاع الدولية والاختبارات الزمنية ، كانت الدولتان يحترم دائما بعضهما البعض، ولهما الثقة المتبادلة علي مستوى عال ، ويساعد بعضهما البعض بكل الاخلاص. وفي الفترة من 1960 إلى 1991، ساعدت الصين الصومال على بناء 89 مشروعا، بما في ذلك المسرح الوطني والأستاد ومستشفى بنيدير ما زالت شاهدا لصداقة البلدين حتى وقتنا الحاضر . وبعد الحرب الاهلية الصومالية عام1991، قامت الحكومة الصينية بنشاط بالدفع بعملية السلام واعادة الاعمار في الصومال، وقدمت دعما سياسيا ومساعدات اقتصادية، وحافظت العلاقات بين البلدين على زخم جيد للتنمية. وفى هذا العام، قدمت الحكومة الصينية مساعدات غذائية ومادية طارئة ردا علي حاجات الشعب الصومالى الطارئة لمساعدتهم فى تخفيف تداعيات الجفاف. وقد أثبتت الوقائع أن الصين والصومال أنشأتا الصداقة الاخوية طويلة المجرى تشارك في السراء والضراء وتمرست في اختبار الزمن واصبحت اقوى علي مر السنين ، استشرافا للمستقبل ، وان إمكانات للتعاون بين الصين والصومال كبيره ، وأفاق التنمية واسعة ، وان الموقع الجغرافي الصومالي هام ، والمزايا الاقليميه بارزة ، والموارد وافرة والشعب الصومالي شعب مجتهد وذكي ، ستواصل الصين دعم التنمية السلمية للصومال وأعاده بناء المنازل ، وإنعاش الاقتصاد الوطنى ، وتحسين معيشة الشعب ، وتحقيق استقلال الوطن وازدهاره وتستعد الصين للعمل مع الصومال لتعزيز العلاقات الودية والتعاونية بين البلدين لمواصله كتاب فصل جديد بلا انقطاع .

ايها الطلاب , وفى السنوات الاخيرة قدمت الحكومة الصينية حوالى 50 منحة حكومية سنويا الي الصومال ، وقد درس حتى الان حوالى 1400 طالب صاومالي فى الصين. وهذا العام، ذهب الي الصين أكثر من 100 شخص منهم المسؤولون الحكوميون ورجال الاعمال وشخصيات في الاوساط الثقافية والتعليمية والإعلامية للدراسة والتدريب. وستواصل الصين مساعدة الصومال في تنمية الموارد البشرية، وتدريب المواهب لبناء البلاد . ونأمل أنتم تحرصون علي هذه الفرصة للدراسة في الصين، وتدرسون بجد واجتهاد لتسهموا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لوطنكم بعد الدراسة ونأمل أنتم خلال تواجدكم في الصين تتعرفون علي الثقافة الصينية بشكل معمق ، وتعّرفون الثقافة الصومالية الي الشعب الصينى اكثر، وتشعرون بصورة شاملة بحماسة الشعب الصيني والصداقة المخلصة ونأمل ان الطلاب سيكونون المدراء والمهندسين والخبراء والباحثين في المستقبل الذين يعملون علي تنمية العلاقات الودية والتعاونية بين البلدين ويصبحون سفيرا ورسولا لتعزيز التعاون الودى بين البلدين ولنشر الثقافتين والمساهمة فى تنمية العلاقات الثنائية.

ان التعليم يعتبرمجالا هاما للتعاون الجيد بين البلدين، وان الشباب هم مستقبل تنمية العلاقات الثنائية، كما انهم قوة جديدة لتعزيز الصداقة الصينية الصومالية، وآمل من صميم قلبى في مواصلة تعزيز التبادلات والتعاون فى مجال التعليم بين البلدين ومواصلة التبادلات بين شباب البلدين. ، والاشتراك معا في خلق مستقبل افضل للعلاقات الصينية الصومالية .

شكرا لكم !

إلى الأصدقاء:   
طباعة الصفحة