الصفحة الأولى > صوت الصداقة
خطاب من لي لي سعادة السفير الصينى لدى المغرب في الندوة الأكاديمية الدولية - "طرفي طريق الحرير - الصين والمغرب"
2017/12/06
 

سعادة رئيس جامعة الحسن الثاني المحترم ،

سعادة رئيس جامعة شنغهاي للدراسات الدولية المحترم ،

سيداتي وسادتي، والأصدقاء،

مرحبا بالجميع ! يسرني كل السرور أن أشارك في الندوة الأكاديمية الدولية - "طرفي طريق الحرير - الصين والمغرب" تلبية للدعوة، وان ألتقي مع الخبراء والعلماء من جميع المجالات لاستعراض الهزات الارتدادية لطريق الحرير ولمناقشة الآفاق الجميلة للتعاون الودي للمنفعة المتبادلة بين الصين والمغرب.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية حظيت مبادرة " الحزام والطريق " باهتمام واعتراف واسعين من المجتمع الدولي، وقد عبرت أكثر من 100 بلد ومنظمة دولية باستجاب ايجابية ودعم للمبادرة، ومن بينها 75 وقعت اتفاقيات تعاون مع الصين بشأن التشارك في بناء " الحزام والطريق " ، وتم ادراج موضوع بناء " الحزام والطريق " في قرارات هامة للجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن . وتغطي سلسلة من مشاريع التعاون الثنائي المحددة عددا كبيرا من مجالات الاتصالات السياسية وترابط المرافق العامة وتسهيل التبادل التجاري والرأس المال وتقارب القلوب , وقد حقق عدد كبير من المشاريع الرئيسية نتائج ملموسة ,وشهدت استثمارات الشركات الصينية للدول على طول "الحزام والطريق" نموا مستمرا . إن عائد " الحزام والطريق" يشع الآن إلى آسيا وأوروبا وأفريقيا على طول طريق الحرير البري وطريق الحرير البحري القديمين ويمتد بشكل طبيعي إلى أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وتتكشف ببطء صورة تاريخية جديدة للرخاء والتعايش لجميع القارات .

وفي ظل مواجهة العولمة الاقتصادية ل" الريح المقابلة " حاليا ، فإن اقتراح مبادرة " الحزام والطريق" لم يصبح فقط ضوءا مشرقا في الآفاق الاقتصادية غير الواضحة ، بل قدم أيضا بالذكاء الشرقي مفهوم الحوكمة العالمية المتمثل في التشاور والتشارك في البناء والتقاسم . لقد وعد للبشرية رؤية جميلة لبناء مجتمع مصير مشترك . وكما أكد الأمين العام شي جينبينغ في تقرير المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني، انه يجب التركيز علي بناء "الحزام والطريق "، والتمسك بالإدخال والاخراج على حد سواء والتمسك بمبدأ التشاور والتشارك في البناء والتقاسم وتعزيز الابتكار والانفتاح والتعاون ، لتشكيل نمط منفتح يترابط البر بالبحر والداخل بالخارج ,وللمنفعة المتبادلة بين الشرق والغرب . وتم تمرير قرار ادراج بناء " الحزام والطريق" فى دستور الحزب الشيوعي الصينى في المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني ، مما يدل تماما على التزام الصين بوعدها الرسمى بتعزيز بناء "الحزام والطريق " بقيادة الحزب الشيوعى الصينى، وهذا يظهر ان موقف الصين المنتفح للعمل مع البشرية ودول العالم جمعاء علي التنمية المشتركة والحصاد المشترك .

سيداتي وسادتي، والأصدقاء،

وقد اتبع الشعبا الصيني والمغربي آثار اقدام الرائدين ابن بطوطة ووانغ دا يوان على طريق الحرير القديم، وقد جعلت هذه العلاقات عبر طريق الحرير منذ مائة سنة المغرب شريكا طبيعيا للصين لتنفيذ التعاون الدولي لبناء "الحزام والطريق" . وفى مايو الماضى حضر الصين وزير التجارة الخارجية المغربي للمشاركة في منتدى "الحزام والطريق" للتعاون الدولى. وفي الأسبوع الماضي، وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولى المغربي ناصر بوريطة مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بجين مذكرة تفاهم للتشارك الصيني المغربي في بناء الحزام والطريق مما يقدم دعما سياسيا هاما لتعزيز التعاون في جميع المجالات بين البلدين في إطار "الحزام والطريق". أود ان اغتنم هذه الفرصة ان أشارك معكم في بعض التعليقات والاقتراحات بشأن التشارك الصيني المغربي في بناء " الحزام والطريق" :

اولا , يجب" النظر إلى الامام " . وفى العام الماضى،تمت اقامة الشراكة الاستراتيجية بين الصين والمغرب ، ووقع الجانبان مذكرة تفاهم للتشارك في بناء الحزام والطريق هذا العام، وسوف تستقبل الدولتان الذكرى الستين لاقامة العلاقات الدبلوماسية فى العام القادم. في الثقافة الصينية كل 60 عاما دورة جديدة وهي تعتبر لحظة هامة للتطلع الي المستقبل من خلال مراجعة الاشياء القديمة ومتابعة عمل السلف وشق طريق للخلف . ويتعين على كلا الطرفين اتخاذ هذه الفرصة لاستعراض وتلخيص التجارب السابقة الناجحة من أجل وضع اهداف التعاون في مختلف المجالات بشكل أفضل وإيجاد نقاط نمو جديدة لتعميق العلاقات الثنائية في المستقبل في إطار الشراكة الاستراتيجية والتعاون في بناء" الحزام والطريق" .

ثانيا , يجب النظر إلى العمق. تتفق مبادرة " الحزام والطريق " الصينية مع مفهوم "استراتيجية التنموية المغربية لتسريع تطوير الصناعة للفترة 2014-2020" , وان الجانب الصينى يعلق أهمية كبيرة علي الموقع الجغرافي المغربي المميز, وان الجانب المغربي يتطلع الي الاموال الصينية والتكنولوجيا الصينية .علي الطرفين إطلاق  إمكانات  التكامل علي نحو متزايد في المستقبل في سبيل تعزيز التعاون العملي في مجالات بناء البنية التحتية، والاستثمار التجاري، والخدمات اللوجستية في الميناء والطاقة المتجددة وغيرها من المجالات ويتعلم بعضهما من البعض، ليكمل بعضهما بعضا للمضي قدما يدا بيد ، وتحقيق ثمار واقعية لافادة الشعبي الصيني والمغربي .

ثالثا، " أنظر إلى الخارج ". وقد أنشأت كل من الصين والمغرب آليات تعاونية ناضجة نسبية تجاه افريقيا ، وقد حققتا بالفعل عددا من المحاصيل المبكرة والخبرات الغنية. وفي الوقت الحاضر، تعمل جميع البلدان الأفريقية لتعزيز التصنيع، والإسراع ببناء البنية التحتية ،لإزالة الفقر ، وتحسين معيشة الشعب بصورة نشطة ، وتحتاج إلى الدعم التقني والمالي من الخارج بتلّهف. وفي المرحلة المقبلة، يمكن للصين والمغرب اطلاق العنان لمزاياهما النسبية لتكوين قوة موحدة وللعمل معا لمساعدة أفريقيا على التنمية وتحقيق الفوز المربح لثلاثة اطراف وأن يكونا مثالا ناجحا للتعاون فيما بين بلدان الجنوب.

السيدات والسادة، والأصدقاء،

إن الأوساط الأكاديمية والبنوك الفكرية هي قوى فاعلة في تعزيز التبادلات الصينية المغربية، وجميع الحاضرين هنا مبعوثون لتعزيز التفاهم والتعارف المتبادلين بين الصين والمغرب، وأعتقد أن تصادم وانفعالات الافكار هذه المرة ستوفر المزيد من الملاحظات والتوصيات العملية حول تنمية العلاقات الصينية المغربية .

وأخيرا، أتمنى لهذا المنتدى نجاحا كاملا!

شكرا لكم جميعا!

إلى الأصدقاء:   
طباعة الصفحة