الصفحة الأولى > صوت الصداقة
كلمة سعادة السفير الصينى لدى لبنان وانغ كه جيان في مراسم توقيع وتبادل مذكرات هبة صينية لبناء المعهد الوطني العالي للموسيقى
2018/01/10
 

سعادة سعد الحريري رئيس مجلس الوزراء اللبناني المحترم ,

سعادة غطاس خوري وزير الثقافة اللبناني المحترم ,

سعادة نبيل الجسر رئيس مجلس الإنماء والإعمار اللبناني المحترم ,

سيداتى وسادتى:

اولا , وقبل كل شيء، أتمنى لكم سنة جديدة سعيدة !

يشرفني أن أشارك نيابة عن الحكومة الصينية في مراسم توقيع وتبادل مذكرات هبة صينية بين جمهورية الصين الشعبية والجمهورية اللبنانية لبناء المعهد الوطني العالي للموسيقى واشكر علي حضور سعادة سعد الحريري رئيس مجلس الوزراء اللبناني لمراسم التوقيع .

ان الثقافة اللبنانية تتميز بالتنوع والتسامح والانفتاح ، حيث ترعرع فيها مجموعة من الموسيقيين والفنانين من أصحاب المكانة المتميزة على المستويين الإقليمي والعالمي, وان الموسيقى والفنون اللبنانية هي كنوز لبنان وثروة ثقافية مشتركة للبشرية .لكن المرافق للتعليم العالي الموسيقي في لبنان محدودة الأمر الذي يقيد بشدة قدرة التعليم الموسيقي وإمكانياته لتقديم الخدمات العامة .

وبناء على طلب من الحكومة اللبنانية قررت الحكومة الصينية مساعدة لبنان في بناء المعهد الوطني العالي للموسيقى وسيكون هذا المشروع أول مشروع متكامل للمساعدة تقوم به الحكومة الصينية في لبنان .وأن المشروع سيساهم في الارتقاء بمستوى المرافق التعليمية العالية للموسيقى في لبنان وزيادة إمكانية تأهيل الموسيقيين من جهة وتحسين الخدمات الموسيقية العامة للجمهور اللبناني بالاستفادة من القاعات الموسيقية ذات أعلى المواصفات .

كما أن هذا المشروع سيصبح معلما هاما في سجل الصداقة الصينية اللبنانية. ان الصين ولبنان كلاهما يتمتعان بتاريخ طويل وحضارة عريقة وثقافة غنية .وكان طريق الحرير القديم يربط بين لبنان والصين منذ قرنين من الزمن وبدأت الآلآت والنظريات الموسيقية وفنون الرقص من آسيا الوسطى وغربي آسيا تدخل إلى الصين منذ قرن ونصف عبر طريق الحرير باستمرار  ومن ثم أصبحت مكونا هاما من مكونات الثقافة الصينية .

ان روح طريق الحرير التي كانت تنتقل عبر الأجيال نواتها الانفتاح والتسامح والتعلم والاستفادة المتبادلة والسلم والتعاون والمنفعة المشتركة . ونأمل أيضا أن يساعد هذا المشروع لبنان على جذب الطلاب من الدول المجاورة والعالم لتعّلم الموسيقى والفنون في لبنان وجذب المزيد من الموسيقيين والفنانين ذوي الشهرة العالمية للأداء والتعليم في لبنان، مما يجعل لبنان مركز التبادل الثقافي والفني في طرق الحرير في العصر الجديد لجعل هؤلاء الموسيقيين والطلاب ناشري "روح طريق الحرير" وجعل المشروع مثالا ناجحا للتشارك الصينى اللبنانى في بناء "الحزام والطريق" , وتعزيز ترابط قلوب الشعوب .

ان الصين كانت ومازالت من الداعمين لعملية البناء الاقتصادي في لبنان إذ قدمت إلى لبنان منذ عام 1996 مبلغ 740 مليون يوان صيني من المساعدات الاقتصادية وأكثر من ألف فرصة التدريب في الصين .ومنذ اندلاع الأزمة السورية قدمت الحكومة الصينية للبنان دفعات عديدة من المساعدات الإنسانية عبر القنوات الثنائية والقنوات متعددة الأطراف .ان إطلاق المشروع في مطلع العام الجديد يأتي للتأكيد على ثقة الصين في لبنان ورغبتها في المشاركة الفعلية في عملية التنمية والبناء واستعدادها لدعم المشاريع الاجتماعية والمعيشية بلبنان .

ان الموسيقي هي اللغة المشتركة للبشرية جمعاء ، وصوت لنشر السلام وصلة لتعزيز الوحدة. وان تمازج الثقافات المختلفة يمكن ان يولد فنونا متنوعة ورائعة ; وان الحوار المفتوح والشامل هو مفتاح للحفاظ علي السلام الذي تحقق بشق الجد . اشار الرئيس الصيني شي جينبينغ في تقريره أمام المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني إلى أن الصين ستدفع بقوة إقامة نمط جديد من العلاقات الدولية التي تقوم على الاحترام المتبادل والانصاف والعدالة والتعاون والكسب المشترك وبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية وبناء عالم للسلام الدائم والأمن العام والازدهار المشترك والتسامح والانفتاح والنظافة والجمال . ويبرهن التاريخ علي ان الالتزام بحل المنازعات عن طريق الحوار وتسوية الخلافات عن طريق التفاوض وتجاوز الحواجز الحضارية بالتبادل بين الحضارات وتجاوز تفوق الحضارات بالتعايش بين الحضارات, وحل ضجيج الحرب بصوت الموسيقي هو القانون الطبيعي للتنمية الاجتماعية .

لقد كان لبنان في طليعة تمازج الحضارتين الشرقية والغربية منذ العصور القديمة. ونأمل بالصدق والاخلاص أن يصبح المعهد الوطني اللبناني للموسيقى الذى يقع عند تقاطع هام بين الحضارات، وعند تقاطع طريق الحرير البري والبحري وعلى الساحل الشرقي الجميل للبحر الأبيض المتوسط لؤلؤة تشعشع بضوء الصداقة بين شعبي البلدين ,وتنقل موسيقى السلام والتضامن .

شكرا لكم !

إلى الأصدقاء:   
طباعة الصفحة