هذه الصداقة لا تُكسب بالمال ولا تُخسر بالهيمنة والصعوبة

 2021-09-26 09:09

  في موسم الخريف الذهبي، انطلقت الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث دخل المجتمع الدولي "لحظة تعددية الأطراف". حضر الرئيس شي جينبينغ جلسة المناقشات العامة لهذه الدورة للجمعية العامة وألقى خطبا مهما، وقدم مساهمة صينية في هزيمة جائحة فيروس كورونا المستجد، وطرح المبادرة الصينية بشأن دفع التنمية العالمية والرؤية الصينية حول إقامة نوع جديد من العلاقات الدولية والحل الصيني لاستكمال الحوكمة العالمية. أوضح خطاب الرئيس شي جينبينغ موقف الصين الثابت وتعهداتها الجدية بشأن التمسك بتعددية الأطراف الحقيقية، ويعبر عن الآراء المشتركة للدول النامية الغفيرة بما فيها الدول العربية، ولاقى هذا الخطاب تقديرا عاليا وتجاوبا إيجابيا منها.

  قبل الأيام القليلة، عُقد الاجتماع للدورة الـ48 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف. وألقت الصين كلمات مشتركة نيابة عن أكثر من 40 دولة وهي قدمت مبادرات مشتركة لتحقيق السلام الدائم وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. بينما وقعت مجموعة الدول العربية على المبادرة وأصدرت مرة أخرى تصويتا كبيرا على الثقة الجماعية، مما يدل مرة أخرى على مودّة الأخوة بين الدولتين الصينية والعربية.

  في مواجهة التغيرات الكبرى التي لم تشهدها منذ القرن من الزمان، والوباء الكبير الذي لم نشهده في هذا القرن، فأصبحت الاستقرارية والاستراتيجية والتطلعية للعلاقات والتعاون بين الصين والدول العربية أكثر بروزًا في الامتشاط بالريح والاغتسال بالمطر، وأكثر مرونةً في مواجهة الأدغال والأشواك. من ثمّ لا يمكن شراء هذه الصداقة بالمال، ولا يمكن تغلب الهيمنة عليها، ولا يمكن تغلب الصعوبات عليها. وبالتالي من ممارسة التعددية إلى الدفاع عن العدالة والإنصاف، ومن تعزيز التنمية المشتركة إلى الدعوة إلى الحوار بين الحضارات، صعدت الصين والدول العربية إلى رأس المدّ بشجاعةٍ وقدمت مساهمات متواصلة لبناء مجتمع المصير المشترك للبشرية من خلال الإجراءات العملية.

  دائمًا ما تقف الصين والدول العربية في قدوة الصفّ على طريق ممارسة التعددية. قبل خمسين عاما، "حمل" مشروع القرار المشترك الذي قدمته الجزائر وألبانيا والدول الأخرى الصين إلى الأمم المتحدة. وكما قال عبد الله يعقوب بشارة الممثل الدائم للكويت لدى الأمم المتحدة آنذاك إنّ تسمية الأمم المتحدة ستكون اسما باطلا بدون مشاركة الصين. في ذلك العام شاركت سبع دول عربية في طرح مقترحات وهي شكّلت حوالي ثلث جميع الدول الاقتراحية. على مدى السنوات الخمسين الماضية، تحدثت الصين باسم الدول العربية في مجلس الأمن ودافعت بقوة عن الحقوق والمصالح المشروعة إزاء الجانب العربي. في مواجهة التيار المعاكس للعدد الصغير من البلدان التي تحل فيها الأحادية محل التعددية وتحل المواجهة محل الحوار وتقوم "الدائرة الصغيرة" مقام "الوحدة الكبيرة"، لذلك تتكاتف الصين والدول العربية وتتقدم مواجهة الصعاب والأخطار وتصدر صوتا قويا بالتمسك بالتعددية وتظهر إرادةً راسخةً لدفاع الأهداف والمبادئ لميثاق الأمم المتحدة وتعزّز صياغة القواعد الدولية لتعكس بشكل أكبر أصوات واهتمامات البلدان النامية.

  غالبا ما تقود الصين والدول العربية هجومًا بنفسها على طريق الدفاع عن العدل والإنصاف. إن القضية الفلسطينية هي أساس لتحقيق الإنصاف والعدالة في الشرق الأوسط، وإذا لم يتم حل هذه القضية بشكل عادل، فسيكون على المجتمع الدولي إلى الأبد "ديون أخلاقية" على الشعب الفلسطيني. في هذا العام، اندلع أشدّ النزاعات بين فلسطين وإسرائيل منذ سنوات، وانتهكت العدالة الدولية بشدة، وتعرَّض الشعبُ الفلسطيني لضروب الإهانة والأذلال. من هنا ترفع الصين راية الإنصاف والعدالة عاليا، وتقود الأمم المتحدة لتشكيل القوة الهائلة لدعم العدالة ومعارضة السلطة، وبناء توافق في الآراء على أساس "خطة الدولتين" من أجل تقديم مساهمات مهمة لوقف إطلاق النار والعنف. كذلك أعرب المجلس عن تقديره بشكل خاص للجهود الدبلوماسية التي تبذلها الصين لدعم القضية العربية وحل الأزمات الإقليمية سلميًا في القرارات ذات الصلة الصادرة عن الدورة 156 لمجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية المنعقد مؤخرًا. فيما يتعلق بقضايا مثل القضايا المتعلقة بشينجيانغ، وحقوق الإنسان، وتتبع منشأ الفيروس، فإن الدول العربية "لا تخاف من الغيوم لغمض أعينها" ولا تنخدع بالأكاذيب الملفقة من قبل القوى الفردية. بل أصدرت بالشكل المشترك صوتًا منصفًا للتضامن والدعم للصين، وقاوموا بحزم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وعمل دوس الإنصاف والعدالة.

  دائما ما تروح الصين والدول العربية العزيمةَ الثابتة على طريق تعزيز التنمية المشتركة. إن البناء المشترك لـ "الحزام والطريق" فصل حديث للصين والدول العربية تتكاتف يداً بيد فيه لتحقيق الأحلام. الدول العربية لديها "عقدة طريق الحرير" العميقة وحاجات ملحة للإصلاح والتنمية، فقد أصبحت شركاء طبيعيين وداعمين أقوياء لـ "مبادرة الحزام والطريق". على مدى السنوات السبع الماضية منذ أن أعلنت الصين والدول العربية عن البناء المشترك لـ "الحزام والطريق"، تم تحقيق نتائج مثمرة في البنية التحتية والمجمعات الصناعية والتكنولوجيا الفائقة وموارد الطاقة وغيرها من المجالات. وقام الطرفان ببناء أطول المبانى في إفريقيا، وأكبر محطة طاقة حرارية شمسية في العالم، وأنظف محطة طاقة تعمل بالفحم في الشرق الأوسط وغيرها. وبينما تضافرت جهود الصين والدول العربية في مكافحة الوباء ومساعدة بعضهما البعض، الأمر الذي لم يقتصر على تعزيز الصداقة بين الجانبين فحسب، بل أدى أيضًا إلى فتح مجالات للتعاون، إنّ "طريق الحرير الصحي" الصيني العربي يتسارع ويقطع شوطا طويلا.

  إن جوهر "مبادرة التنمية العالمية" التي اقترحها الرئيس شي جين بينغ في خطابه في جلسة المناقشات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة هو التمسك بالأولوية للتنمية، والتمسك بوضع الشعب في المقام الأول، والتمسك بالمنفعة للجميع والشمولية، والتمسك بالتنمية المدفوعة بالابتكار، والتمسك بالتعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة، والتمسك بالتركيز على العمل وما إلى ذلك. ويوفر إرشادات العمل ويضخّ القوةَ الأيديولوجية لجميع البلدان للتركيز على التنمية وتوحيد التنمية والتنمية المشتركة. إنّ هذه المبادرة تكون مفتوحة للعالم معتقدةً أن الدول العربية ستشارك بنشاط وستقدم دعما قويا.

  غالبا ما تتشبت الصين والدول العربية على الدوام على طريق الدعوة إلى الحوار المتكافئ بين الحضارات. لا يوجد الفروق في الأعلى والأخفض بين الحضارات إلا تتعايش تعايشا متناغما في العالم. لقد أوجدت كل من الصين والدول العربية حضارات باهرة يتسع البحر لمئات أنهار وتضم خليطا من الأفكار والمعتقدات في التاريخ، كما شكلت رؤية حضارية من المساواة والتعلم المتبادل والحوار والتسامح، وبينما أجرى الجانبان تبادلات ثقافية غنية ومتنوعة وحوارات حضارية في ظل إطار منتدى التعاون الصيني العربي. منذ وقت ليس ببعيد، عقدت الندوة التاسعة للعلاقات الصينية العربية وحوار الحضارة الصينية العربية بنجاح، حيث أكّد الاجتماع على ضرورة الدعوة إلى الحوار بين الحضارات، وتعزيز الروابط بين الشعوب، ونبذ الأفكار المسبقة، واحترام مسار التنمية الذي تشكله الدول على أساس ظروفها وممارساتها الوطنية، والعمل معا لبناء مجتمع المصير المشترك للبشرية. في ظل الوضع الراهن، يجب على الجانبين إجراء التبادلات المتعمقة والتعاون الوثيق لمقاومة ضجيج "صراع الحضارات" و"تفوّق الحضارة" و"الإسلاموفوبيا" وإلخ، والمساهمة في القضاء على التحيز الحضاري والدعوة إلى التسامح الحضاري وتعزيز السلام والوئام.

  أشار الرئيس شي جين بينغ في خطابه في جلسة المناقشات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أنّ العالم يقف مرة أخرى أمام مفترق طرق التاريخ. إنّ الطريق معرق وطويل، ولكننا سنصل إلى نهايته. طالما أنّ عددًا كبيرًا من الدول النامية مثل الصين والدول العربية يتحدون ويعملون معًا للتركين إلى جهات التقدم في الاتجاه التاريخي لدمقرطة العلاقات الدولية، وتحقيق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك في النمط الضخم للتنمية المشتركة البشرية، ممَّا ستكون بالتأكيد قادرة على التغلب على مختلف الصعوبات والعقبات الخطيرة، وتدفع عجلات التاريخ نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

Appendix:

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86