منارة التاريخ تضيئ المستقبل

 2021-11-15 09:11

من المرّة الأخرى أنّ الحزب الشيوعي الصيني استقبل في الذكرى المئوية له وحين بعد تساقط الثلوج حدثًا مهمًا - الدورة الكاملة السادسة للجنة المركزية التاسعة عشرة للحزب والتي لخّصت على نحو شامل الإنجازات المهمة والتجارب التاريخية للحزب على مدى القرن من النضال.

إنّ الصين قبل مائة عام في الأحوال التي تنافستْ القوى العظمى على الهيمنة وشهدتْ التقاتلاتُ بين أمراء الحرب وعانى الناسُ في عيشة الحرمان. بحيث ظهر الحزب الشيوعي الصيني حتميًّا وغيّر على نحو عميق اتجاه التنمية للصين ومستقبل ومصير الشعب الصيني. وبالتالي في تجريب كل أنواع المتاعب والصعوبات من القرن الماضي تقف الشعب الصيني الذي تعرض للاستعباد والإهانة تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني وتتجه الأمة الصينية التي تتمتع بأكثر من 5000 عام من الحضارة نحو التحديث بشكل كامل وتلحق الصين الجديدة بمواكبة العصر بخطوات كبيرة ويُظهر النهوض العظيم للأمة الصينية آفاقا مشرقة غير مسبوقة وبينما يفتح ممارسةً ناجحةً جذبت انتباه العالم للفكر الاشتراكي.

بتسريح البصر إلى الطرف الآخر من آسيا، كان الشرق الأوسط منذ مائة عام أيضًا في الفترة المضطربة من التدخل الخارجي وتحوُّل النظام. لقد أصبحت الدول الإقليمية أوراقًا مساومةً لاقتسام الغنائم التابع للقوى الكبرى، بما زرع "اتفاق سايكس - بيكو" جذور الكارثة حيث تراكمتْ "المعاناةُ المزمنةُ بمائة عام" الممثّلة بالنزاعات الجيوسياسية والصراعات الطائفية والنزاعات العرقية وما إلى ذلك. حاليًّا لا يزال طريق تحقيق السلام والاستقرار للشرق الأوسط في عبء ثقيل ودرب طويل، حيث تعمل الدول الإقليمية بنشاط على استكشاف مسارات التنمية المستقلة، وهي تلتزم بتحقيق الوحدة والاعتماد على الذات، وتحافظ على الأمن والتنمية الإقليميين مشترِكةً.

إلقاء النظرة إلى 100 عام من مجرى التنمية، فقد عانت الصين والدول الإقليمية من الإذلال والوحدة والغرق في الإثم والألم، وكلّها تعدو بأقصى جهودها وتسعى بجدٍّ لتحقيق حلم النهوض الوطني. لذا جعلتْ الشقاوةُ الوطنيةُ المماثلةُ والهدفُ المشتركُ للجانبين من خلال عبور الجبال والبحار تشكيلَ الشريك الاستراتيجي للثقة المتبادلة الصادقة والشريك التعاوني للمنفعة المتبادلة والفوز المشترك والشريك الودي  للتبادلات والتفاعلات.

منذ تأسس منتدى التعاون الصيني العربي في عام 2004، والذي تمّ إنشاء أكثر من عشر آليات تعاون تغطي مختلف المجالات، وهو أصبح منبرًا هامًا للصين والدول العربية من أجل إجراء الحوار المتكافئ وتعزيز التعاون العملي. بالتالي تم إنشاء مركز البحث الصيني العربي للإصلاح والتنمية في عام 2017، بما فيه عُقدتْ حتى الآن أكثر من عشر ندوات تدريبية، واستفاد منها أكثر من 300 مسؤول من الدول العربية، وبَنَى منصةً فكريةً لتبادل الإصلاح والانفتاح وتجارب الحكم والإدارة بين الجانبين. في السنوات الأخيرة، سافر المبعوثون والدبلوماسيون من البلدان الإقليمية في الصين إلى الأرجاء المختلفة من الصين، خاصة في العام الجاري تعرّفوا على مفتاح النجاح للحزب الشيوعي الصيني من المدارس الحزبية وروح القوارب الحمراء، وتعرّفوا على خبرات الوحدة الوطنية والتنمية الخضراء للصين خلال عمليات الاستطلاع في مقاطعة تشينغهاي و"الزيارات السحابية على الإنترنت" في مقاطعة شينجيانغ.

لقد وقعت 19 دولة في المنطقة وجامعة الدول العربية على الوثيقة التعاونية لـ"الحزام والطريق" مع الصين حتى الآن، مما دفع التعاون العملي بين الطرفين متّجِهًا إلى الجهة الشاملة والمركِّبة. في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، بلغ حجم التجارة الصينية مع الدول الإقليمية نفسها 216.6 مليار دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها 31%، منها الواردات 106.6 مليار دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها 37%، والصادرات 110 مليار دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها 26%. استوردت الصين 150 مليون طن من النفط الخام من الدول الإقليمية، بزيادة سنوية قدرها 8%، بما يمثل 49.66% من إجمالي الواردات خلال نفس الفترة. وكذلك تتقدم بشكل مطرد المشاريعُ الكبرى الممثّلة بالعاصمة الإدارية الجديدة لمصر والمنطقة النموذجية التعاونية الصينية العربية (الإمارات العربية المتحدة) والميناء المركزي للجزائر وإلخ، مما يساهم بشكل ملموس في الاستقرار الاجتماعي والانتعاش الاقتصادي ورفاهية الشعب التي تُجريها الدولُ الإقليميةُ.

كما أدى معرض الصين الدولي الرابع للاستيراد الذي عقد في الأسبوع الماضي إلى ظهور الوجوه "الجديدة والقديمة" للدول الإقليمية. بما فيها فلسطين شاركتْ لأول مرة، وكذلك سوريا وقطر والكويت والجزائر ودول أخرى أبرزتْ لأول مرة في معارضها الوطنية،  أن يحظى الصابون الزيتوني اللبناني وزيت الأركان المغربي وغيرهما باهتمام المستهلكين الصينيين ...... فبناءً على أعلاه إنّ التعاون التجاري بين  الصين والدول الإقليمية لديها إمكانيَّات كبيرة وآفاق واسعة.

إنّ الزمن يمرّ مر السهام والفصول تتغيّر. بحيث تُلهم الناسَ مائةُ عام من التاريخ وتحمِّسهم إلى التقدُّم. حاليًّا تقف كل من الصين ودول الشرق الأوسط عند نقطة الانطلاق الجديدة في العمليات التاريخية الخاصة بكل منهما، وبينما يواجه التعاونُ الوديُ بين الجانبين فرصًا جديدةً محفوفةً بحيويةٍ جيَّاشة. فلذلك ربطتْ الدورةُ الكاملة السادسة للجنة المركزية التاسعة عشرة للحزب الشيوعي الصيني بين الماضي والحاضر، بلا شكّ أنّ إنجازات الحزب الشيوعي الصيني في القرن الماضي وتجارب التبادلات الصينية مع دول الشرق الأوسط ستُرشِد بشكل إضاءة المنارةِ الصينَ والدولَ الإقليميةَ إلى المواصلة في المركب الواحد خلال العواصف والإبحار إلى اتّجاه مستقبل أفضل!

Appendix:

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86