افتتحت الدورة العشرون لمعرض أبو ظبي الدولي للكتاب اليوم الثلاثاء الموافق الـ2 من مارس الجاري، وتستمر أسبوعا ، وتشارك فيها المجموعة الصينية للنشر الدولي و823 دار نشر دولية أخرى قادمة من 63 دولة ومنطقة.
وقال رئيس الوفد الصيني والرئيس التنفيذي للمجموعة الصينية للنشر الدولي السيد باسل قوه شياو يونغ خلال مشاركته في افتتاح معرض أبو ظبي الدولي للكتاب إن المجموعة الصينية للنشر الدولي تأسست قبل 60 سنة، وهي الآن أكبر مؤسسة محترفة لترجمة ونشر وتوزيع الكتب والمجلات باللغات الأجنبية في الصين، وتضم 20 وحدة من دور نشر الكتب والمجلات وشبكة الإنترنت وشركة توزيع الكتب والمجلات، كما أسست 17 فرعا لها فيما وراء البحار. وتوزّعُ الكتب والمجلات التي تصدرها إلى أكثر من 180 دولة ومنطقة، وييلغ عدد الكتب الموزعة إلى كل دول ومناطق العالم سنويا أكثر من نصف مجموع عدد الكتب في الصين، واحتلت تجارة حقوق النشر للمجموعة المقام الأول، بين مؤسسات النشر الصينية كلها خلال سنوات عديدة متتالية. وحتى اليوم، نشرت المجموعة مئات الأنواع من الكتب العربية. وفي عام 1964، أسست دار مجلة ((الصين اليوم)) الطبعة العربية، وأنشئ فرع لها في القاهرة في ثمانينات القرن العشرين، وقد أنشأت شبكة الصين التابعة للمجموعة، الطبعة العربية لها بصورة خاصة، ويتعرف كثير من الأصدقاء العرب يوميا على المعلومات المتعلقة بالصين عبر كتب ومجلات وشبكة المجموعة، وقد أصبحت هذه الإصدارات كلها نافذة هامة يتعرف الشعب العربي عن طريقها على أحوال الصين، وجسرا هاما لتعزيز أواصر الصداقة الصينية العربية.
وأشار السيد باسل قوه شياو يونغ إلى أن كلا الجانبين الصيني والعربي يتمتعان بتاريخ عريق وحضارة عالمية. أما التبادل الحضاري بين الصين والدول العربية فله تاريخ طويل. وما "طريق الحرير" المشهور عالميا، إلا دليل واضح على ذلك. وكان لإنجازات الحضارة العربية مثل التقويم والأدب والرياضيات والطب والصيدلة والأطعمة والموسيقى والفنون وتزيين الملابس والهندسة المعمارية، كان لها جميعا أثر هام في الثقافة الصينية. فقبل ألفي سنة، انتقلت مواد زراعية عديدة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، الجوز والفلفل والجزر وغيرها إلى الصين، وأصبح كل منها طعاما مفضلا يحبه الصينيون. ويعرف الصينيون كذلك ويحترمون ((القرآن الكريم))، وكُتُبِ السُّنة، ويعشقون أيضا الحكايات الجميلة في ((ألف ليلة وليلة)) وغيرها من المؤلفات والتراث الأدبي العربي.
وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة الصينية للنشر الدولي أن في الصين 56 قومية منها 10 قوميات تدين بالإسلام، وبلغ عدد المسلمين الصينيين أكثر من 20 مليون نسمة، وفي مدن وأرياف الصين 35 ألف مسجد، وفي كل مدينة مطاعم إسلامية، وقد أصبحت الثقافة الإسلامية جزءا هاما من الثقافة الصينية. كما انتقلت الثقافة والتكنولوجيا الصينية في العصور القديمة إلى الدول العربية، فمنذ عهد أسرة هان الغربية، وصل مبعوثون صينيون إلى الدول العربية. وقبل 600 سنة، وصل البحار الصيني المسلم تشنغ خه إلى الدول العربية في رحلاته البحرية السبع، وصار رسولا لنشر الصداقة والمعارف. وانتقلت الخزفيات والحرير والشاي وفن صناعة الورق من الصين إلى أوروبا عبر الدول العربية. لقد قدمت التبادلات الصينية العربية إسهامات عظيمة في دفع التنمية الاقتصادية العالمية والتقدم الحضاري في العالم.
وأكد السيد باسل قوه شياو يونغ أنه خلال العصر الحديث، ظلت تتعزز الثقة السياسية المتبادلة ويزداد حجم التجارة والتبادل الثقافي بين الصين والدول العربية، ويرتقي التعاون الاستراتيجي الصيني العربي إلى درجات جديدة. وخاصة بعد تأسيس "منتدى التعاون الصيني – العربي" والتطور المنشود الذي يشهده، حيث عبّد هذا المنتدى طريقا واسعا للحوار والتعاون بين الطرفين، كما هيأ الظروف المناسبة لدفع التبادل الثقافي الصيني العربي.
وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة الصينية للنشر إنه في السنوات الأخيرة، قد ظل المجتمع الدولي يتابع مسيرة الإصلاح والانفتاح والنمو الاقتصادي السريع للصين، ويجذب طريق الصين الإبداعي ونموذجها التنموي أنظار العالم. وشهد قطاع النشر الإعلامي في الصين تطورا سريعا. ففي عام 2009، وزاد إجمالي قيمة النشر الإعلامي الصيني على تريليون يوان صيني بزيادة نحو 30 ضعفا عما كان قبل 10 سنوات. وفي الصين اليوم 1943 نوعا من الصحف، ويبلغ مجموع نسخها أكثر من 44 مليارا، و9549 نوعا من المجلات، ويبلغ مجموع نسخها 1ر3 مليار. وفي الصين حاليا 580 دار نشر تنشر أكثر من 270 ألف نوع من الكتب. وفي الصين كلها أكثر من 120 ألف مؤسسة توزيع حكومية وأهلية وأجنبية الاستثمار أو مشتركة الاستثمار (صيني أجنبي). وقد أصبحت الصين دولة كبيرة للنشر بكل معنى الكلمة.
وأضاف رئيس الوفد الصيني أن المجموعة الصينية للنشر الدولي تشترك هذا العام في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب لأول مرة، ولكنها المرة الثانية لمشاركة الصين في هذا المعرض. وأولت المجموعة اهتماما بالغا للمعرض، وأنجزت الأعمال التحضيرية بدقة بالغة، واختارت 265 نوعا من الكتب المنشورة في السنوات الأخيرة. وتنقسم هذه الكتب إلى سبعة أصناف، منها أحوال الصين الأساسية وتعميم اللغة الصينية والثقافة والفنون والرعاية الصحية بالطب الصيني التقليدي والسياحة وكتب الأطفال والقواميس. ومن ضمنها 240 نوعا من الكتب باللغات الأجنبية تشكل 90% من إجمالي كمية الكتب المعروضة، وهذه الكتب توفر معلومات جيدة للقارئ ليتعرف على الصين.
وتجدر الإشارة إلي أن معرض أبو ظبي الدولي للكتاب أسس في عام 1991 برعاية مكتب التراث الثقافي بأبو ظبي، وبدأ تعاونه مع معرض الكتاب بفرانكفورت في عام 2007 حتى يتوسع تأثيره أكثر ويصبح أهم معرض دولي للكتاب في منطقة الشرق الأوسط.