الصفحة الأولى > الصين والعالم العربي
مقالة خاصة: "حلم المقصورة الحمراء".. صراع عاطفي اجتماعي صيني بالأوبرا المصرية
2010/07/08
 

القاهرة 6 يوليو 2010 (شينخوا) في مدينة نان جينج الصينية القديمة يولد طفل لعائلة أحد النبلاء بقصر رونج وبداخل فمه حجر كريم، فيطلق عليه والديه، "باو يوي"، اي الحجر الكريم، ويكبر الطفل ويرتبط عاطفيا باحدى قريباته، ويدور صراع عاطفي اجتماعي في قالب استعراضي راقص.

هكذا يبدأ العرض المسرحي للدراما الراقصة "حلم المقصورة الحمراء"، الذي تقدمه فرقة بكين للرقص على مسرح دار الأوبرا المصرية، والذي يستمر حتى 8 يوليو الجاري، على ان يعرض بدار أوبرا الأسكندرية، ومسرح سيد درويش يومي 10 و11 يوليو.

ودار العرض المسرحي الراقص، والذي شد انتباه المتفرجين من اللحظة الأولى في قصر تشينغ الذي ولد له طفلا وبداخل فمه حجرا كريما فأطلق عليه اسم "باو يوي"، الذي كان يحظى بحب كل من يقابله لما يمتاز به من رقة المشاعر والعاطفة الجياشة.

ويقع باو في حب إحدى قريباته وتدعى "داي يوي" والتي تبادله الحب، وتعتبره مصدر الحنان الوحيد في حياتها إذ فقدت أمها وهي ما زالت طفلة، خاصة وأنه أفاض عليها من الحب والحنان والعواطف التي غمرتها وأنستها ألام اليتم.

ويواجه حب "باو - داي" اختبارا صعبا عندما تقع "باو تشاي" ذات الحسب والنسب والجمال الرائع في حب "باو يوي"، الذي يتمرد على النظام الاقطاعي لعائلته بعد ما يراه من ظلم واضطهاد وسوء معاملة، حيث تلعب طبيعته الرقيقة دورا كبيرا في خلق هذا التمرد، فلا يعير اي اهتمام للوصول إلى أعلى المراكز العلمية أو الرتب العسكرية كأقرانه من ابناء النبلاء.

وامام هذا التمرد من جانب "باو يوي"، يضطر والده إلى ضربه وتعذيبه وحبسه، وترى أمه وجدته أن أفضل وسيلة لاحتوائه وإعادته إلى صوابه هو تزويجه، فيوافق على اعتقاد أنهم سيزوجونه "داي يوي" لما يعلمانه من حبه لها، ولأنهم يعرفون أن داي توافقه على تمرده وتتفهم مشاعره واهتماماته، فإنهم يقومون بخطبة "باو تشاي" له.

وكعادة ذلك الزمان فإن العريس كان لا يعرف عروسه ولا يراها إلا ليلة الزفاف، عندما يرفع من على وجهها طرحتها الحمراء، وبعد إنهاء إجراءات الزفاف، يفاجأ "باو يوي" بأن عروسه هي تشاي وليست داي، فيغضب ويثور على أهله.

يزداد "باو يوي" غضبا وسخطا وثورة عندما يعلم أن حبيبته "داي يوي" ماتت حزنا عليه ليلة زفافه عندما علمت بنبأ زواجه من غيرها، ويحاول باو المقاومة، غير أنه في النهاية لا يجد أمامه سوى أن يترك عائلته وحياة الترف والثراء الفاحش، ويصبح راهبا طوال حياته، ويعيش على ذكرى محبوبته.

ويعد العرض المسرحي "حلم المقصورة الحمراء" تجسيدا دراميا لرواية أدبية تحمل نفس الاسم، من أفضل أربع روايات كلاسيكية صينية، احتلت مكانة متميزة في الأدب الصيني بالإضافة، إلى روايات، "الملك القرد"، "قصص الأبطال في مملكة سونج"، "قصة الإمبراطوريات الثلاثة".

والرواية من تأليف الكاتب الصيني الشهير "تساو شيويه تشين"، الذي كتبها على مدار عشرة أعوام وتضم نحو 400 شخصية، وقد استطاع الكاتب من خلال روايته، أن يعكس ويجسد واقع الحياة اليومية والعادات الاجتماعية في تلك الفترة الزمنية بالصين والتي تمتد ما بين عامي 1644 و 1911 حيث الصراعات العنيفة الدامية بين ابناء الأسر المالكة للمطالبة بهذا العرش أو تلك المقاطعة، الأمر الذي انعكس على عموم المجتمع.

وتعد الرواية موسوعة تاريخية تدون نظام الألقاب الرسمية والفلسفة والثقافة والعادات التاريخية، وصناعة البضائع الحديدية والأواني الفخارية، وهي تعطي ايضا صورة دقيقة للمجتمع والتغيرات التي طرأت عليه.

وعبرت الدكتورة ليلى تكلا برلمانية وعضو بالمجلس القومي للمرأة لوكالة أنباء (شينخوا) عن سعادتها البالغة بمشاهدة هذا العرض المسرحي الدرامي الراقص بالغ الروعة، حسب وصفها.

وقالت تكلا إن العرض اتسم بالإبهار والروعة وفخامة الديكور بما أعطى انطباعا طبيعيا بأننا نشاهد فعلا قصر من قصور النبلاء في القرن الثامن عشر أو التاسع عشر الميلادي، وكذلك الأداء التمثيلي والراقص المتقن، فضلا عن الحبكة الدرامية، واضف إلى كل ذلك النجاح في إدارة هذا العدد الكبير من الراقصين بهذا الشكل بالغ الاتقان.

واضافت ان التمازج والتفاعل الذي شاهدته من جموع المشاهدين على كثرتهم ما بين مصريين وصينيين وأوربيين وجنسيات متعددة لهو أكبر دليل على أن الفن والإبداع هما أقصر الطرق لتحقيق التفاهم المشترك والتقارب بين مختلف الشعوب مهما اختلفت الثقافات أو اللغات أو اللهجات أو الديانات.

ووجهت تكلا الشكر للقائمين على هذا العمل الفني، مطالبة بتكرار مثل هذه العروض الفنية عالية القيمة لتحقيق المزيد من التقارب بين الشعبين المصري والصيني.

إلى الأصدقاء:   
طباعة الصفحة