الصفحة الأولى > آراء وأفكار صينية
اتجاه التعاون بين الصين والدول العربية في بناء الحزام مع الطريق
2014/04/23
 

كانت الصين والعالم العربي مرتبطين ارتباطا وثيقا عبر طريقي الحرير البري والبحري عبر التاريخ، حيث كمل بعضهما البعض في الاحتياجات من خلال التجارة واستفاد بعضهما من البعض من خلال نشر الثقافة والفنون، الأمر الذي عزز الحضارة الإنسانية بإسهام الجانبين. وإن العالم العربي الذي يقع في منطقة التلاقي بين "الحزام" و"الطريق" في طرفهما الغربي، يعتبر شريكا طبيعيا ومهما للصين في بناء "الحزام مع الطريق"، إذ أن التعاون الصيني العربي في هذا المجال سيساهم في تحقيق الالتحام المطلوب بين الجانبين من حيث الموارد والمزايا المالية وإمكانيات السوق، وكذا تعزيز التدفق الحر والمنتظم والتوزيع الأمثل لعناصر الموارد بين الصين والدول العربية، بما يمكن الجانبين من اختراق "عنق الزجاجة" الذي يواجهه التعاون العملي الصيني العربي في مسيرته نحو التحول والتطور، وتحقيق المواجهة المشتركة للتغيرات العميقة الجذور التي تكتنف المعادلات التنموية والتجارية والاستثمارية واتجاهات تدفق رأس المال في العالم.

إن التشارك في بناء "الحزام مع الطريق" سيحقق الاندماج الاقتصادي على مستوى أعلى بين العالم العربي وشرقي آسيا وجنوب شرقي آسيا، بما يدفع عملية بناء البنية التحتية والآليات والمؤسسات المبدعة للدول العربية، ويطلق الطاقة الكامنة للطلب المحلي على المستويين الوطني والإقليمي، ويفتح مجالات جديدة للنمو القتصادي وزيادة فرص العمل، وبالتالي يعزز القوة الداخلية لنمو الاقتصاد وصموده أمام المخاطر.

يمكن للجانبين الصيني والعربي التشارك في بناء "الحزام مع الطريق" عبر قنوات ثنائية مع الاستفادة الكاملة من منتدى التعاون الصيني العربي، وتركيز الجهود على مجالات التعاون ذات الأولوية كما هو الآتي، سعيا إلى تحقيق الحصاد المبكر والكسب المشترك، وتعزيز التنمية المشتركة.

أولا، توسيع التجارة والاستثمار بين الصين والعالم العربي، ووضع آليات وترتيبات مناسبة لتسهيل التجارة والاستثمارات. في الخمس سنوات القادمة، سيبلغ حجم الاستثمار السنوي للصين في الخارج 100 مليار دولار، بينما يبلغ حجم واردات السلع لها تريليونين دولار سنويا، ويرحب الجانب الصيني بل ويدعم حصول الدول العربية على حصة أكبر من هذه الاستثمارات والواردات. ومن أجل تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي بين الصين والعالم العربي وتحرير وتسهيل التجارة الإقليمية، يحرص الجانب الصيني على المشاركة النشطة في بناء "الممر الاقتصادي لقناة السويس" ومنطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري في مصر؛ ويأمل في استئناف المفاوضات بين الصين ومجلس التعاون الخليجي حول إنشاء منطقة التجارة الحرة والتوصل إلى اتفاقية في يوم مبكر؛ كما يحرص على بحث الإمكانية لإنشاء مناطق التجارة الحرة مع الدول العربية الأخرى.

ثانيا، تعزيز التعاون الصيني العربي في مجالات السكك الحديدية والطرق العامة والمواني والطيران المدني والاتصالات وغيرها، بما يعزز الترابط على مستوى البنية التحتية. إن الصين مستعدة للمشاركة بما لها من القوة التكنولوجية القوية والخبرة الوافرة في مجال السكك الحديدية الفائقة السرعة، في بناء شبكة السكك الحديدية في شبه الجزيرة العربية والمشاريع الأخرى ذات الطابع الاستراتيجي.

ثالثا، توسيع التعاون في مجالات جديدة تشمل المالية والطاقة النووية والفضاء وغيرها، بما يعزز التحول والتطور للتعاون العملي الصيني العربي. إن الجانب الصيني سيعمل على إنشاء الصندوق الاستثماري المشترك بين الصين والإمارات في يوم مبكر، وهو على استعداد للتباحث مع الجانب العربي في التعاون في المشاريع المفصلة في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية وصناعة وإطلاق الأقمار الصناعية وغيرها، بالإضافة إلى التعاون في التواصل الفني وتدريب الأفراد في المجالات ذات الصلة.

رابعا، تعميق التعاون في مجال النفط والغاز الطبيعي من المجرى الأعلى إلى المجرى الأسفل، وتوسيع التعاون في مجال الطاقة المتجددة وفي مقدمتها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرهما، بما يحقق الالتقاء فيما بين خطط الجانبين لتنمية الطاقة على مدى بعيد. وبذل جهود مشتركة لإبقاء القنوات الاستراتيجية للطاقة مفتوحة، بما يضمن الأمن في الإمداد والطلب للطاقة على الساحة الدولية.

خامسا، توسيع التواصل في المجالات الثقافية والتعليمية والصحية والرياضية وغيرها من المجالات الإنسانية، وتعزيز التواصل والحوار بين مختلف الحضارات، وتعزيز الفهم المتبادل بين الشعب الصيني والشعوب العربية.
إلى الأصدقاء:   
طباعة الصفحة